الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠١ - أفضلية القصر على الاتمام
وسلم في حديث يعلى بن أمية انها مقصورة ، ثم لو ثبت أن أصل الفرض ركعتان لم تمتنع الزيادة عليها كما لو ائتم بمقيم ويخالف زيادة ركعتين على صلاة الفجر فانه لا تجوز زيادتهما بحال
( مسألة )
( وإن أحرم في الحضر ثم سافر أو في السفر ثم أقام أو ذكر صلاة حضر في سفر أو صلاة سفر في حضر أو ائتم بمقيم أو بمن يشك فيه أو أحرم بصلاة يلزمه اتمامها ففسدت وأعادها أو لم القصر لزمه أن يتم ، وقال أبو بكر لا يحتاج الجمع والقصر إلى نية ) إذا أحرم بالصلاة في سفينة في الحضر فخرجت به في أثناء الصلاة أو أحرم في السفر فدخلت في أثناء الصلاة البلد لم يقصر لانها عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا أوجد أحد طرفها في الحضر غلب حكمه كالمسح
( فصل )
فأما إن سافر بعد دخول الوقت فقال أصحابنا يتم ، وذكر ابن عقيل فيه روايتين احداهما يتم لانها وجبت في الحضر فلزمه اتمامها كما لو سافر بعد خروج وقتها ، والثانية له قصرها وهو قولمالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكاه ابن المنذر اجماعا لانه سافر قبل خروج وقتها أشبها ما لو سافر قبل وجوبها وكلابس الخف إذا أحدث ثم سافر قبل المسح
( فصل )
وإن نسي صلاة حضر فذكرها في السفر وجبت عليه أربعا بالاجماع حكاه الامام أحمد وابن المنذر قال لانه قد اختلف فيه عن الحسن فروي عنه انه قال يصليها ركعتين وروي عنه كقول الجماعة لان الصلاة يتعين فعلها فلم يجز له النقصان من عددها كما لو لم يسافر ، وأما إذا نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر فقال أحمد في رواية الاثرم عليه الاتمام احتياطا وبه قال الاوزاعي وداود والشافعي في أحد قوليه وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي يصليها صلاة سفر لانه انما يقضي ما فاته وهو ركعتان .
ولنا أن القصر رخصة من رخص السفر فبطلت بزواله كالمسح ثلاثا ولانها وجبت عليه في الحضر بدليل قوله عليه السلام " فليصلها إذا ذكرها " ولانها عبادة تختلف بالحضر والسفر