الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٨٩ - فروع في تعجيل الزكاة
( فصل ) إذا قال رب المال قد أعلمته أنها زكاة معجلة فلي الرجوع وأنكر الاخذ فالقول قوله لانه منكر والاصل عدم الاعلام وعليه اليمين ، وإن مات الآخذ واختلف وارثه والمخرج فالقول قول الوارث ويحلف أنه لا يعلم أن موروثه أعلم بذلك ( فصل ) إذا تسلف الامام الزكاة فهلكت في يده فلا ضمان عليه وكانت من ضمان الفقراء ولا فرق بين أن يسأله ذلك رب المال أو الفقراء أو لم يسأله أحد لان يده كيد الفقراء .
وقال الشافعي إن تسلفها من غير سؤال ضمنها لان الفقراء رشد لا يولى عليهم ، فإذا قبض بغير اذنهم ضمن كالاب إذا قبض لابنه الكبير ، وإن كان بسؤالهم كان من ضمانهم لانه وكيلهم ، وإن كان بسؤال أرباب الاموال لم يجزهم الدفع وكان من ضمانهم لانه وكيلهم ، وإن كان بسؤالهما ففيه وجهان أصحهما أنه في ضمان الفقراء ولنا أن للامام ولاية على الفقراء بدليل جواز قبض الصدقة لهم بغير اذنهم سلفا وغيره ، فإذا تلفت في يده من غير تفريط لم يضمن كولي اليتيم إذا قبض له ، وما ذكروه يبطل بالقبض بعد الوجوب وفارق الاب فانه لا يجوز له القبض لولده الكبير لعدم ولايته عليه ولهذا يضمن ما قبضه له بعد وجوبه
( باب ذكر أهل الزكاة )
وهم ثمانية أصناف سماهم الله تعالى فقال ( انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفةقلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ، والله عليم حكيم ) وروي أن رجلا قال : يا رسول الله أعطني من هذه الصدقات ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانيه أجزاء ، فان كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك " ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع هذه الزكاة إلى غير هذه الاصناف إلا ما روي عن أنس والحسن أنهما قالا : ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة قاضية .
والصحيح الاول لان الله تعالى قال ( انما الصدقات ) وانما للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه لانها مركبة من حرفي نفي واثبات وذلك كقوله تعالى ( انما الله إله واحد ) أي لا إله الا الله وكقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الولاء لمن أعتق