الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٨ - العمل اليسير في الصلاة للحاجة لا يبطلها
صلى الله عليه وسلم لم يتم الصلاة على المنبر فان سجوده وجلوسه انما كان على الارض بخلاف ما اختلفنا فيه
فصل
ولا بأس بالعلو اليسير كدرجة المنبر ونحوها لما ذكرنا من حديث سهل ولان النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر في الصلاة وهذا يختص الكثير
( فصل )
فان كان العلو كثيرا أبطل الصلاه في قول ابن حامد وهو قول الاوزاعي لان النهي يقتضي فساد المنهي عنه ، وقال القاضي لا تبطل وهو قول أصحاب الرأي لان عمارا أتم صلاته ولو كانت فاسدة لاستأنفها ولان النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر وهو لا يبطل الصلاة فسببه أولى
( فصل )
فان كان مع الامام من هو مساو له ومن هو أسفل منه اختصت الكراهة بمن هو أسفل منه لوجود المعنى فيهم خاصة ، ويحتمل أن يتناول النهي الامام لكونه منهيا عن القيام في مكان أعلى من مقامهم ، فعلى هذا الاحتمال تبطل صلاة الجميع عند من أبطل الصلاة بارتكاب النهي
( فصل )
فان كان المأموم أعلى من الامام كالذى على سطح المسجد أو رف أو دكة عالية فلا بأس لانه روي عن أبي هريرة انه صلى بصلاة الامام على سطح المسجد وفعله سالم وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ، وقال مالك يعيد إذا صلى الجمعة فوق سطح المسجد بصلاة الامام .
ولنا ما ذكرنا من فعل أبي هريرة ولانه يمكنه الاقتداء بامامه أشبه المتساويين ، ولان علو الامام انما كره لحاجة المأمومين إلى رفع البصر المنهي عنه وهذا بخلافه