الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥ - تخفيف الامام وقراءته
احمد في رواية المروذي .
قال شيخنا وهذا لا اعلم فيه خلافا .
وحكى في المستوعب رواية انه لا يعتد بتلك الركعة وان سبقه بركعة كاملة أو اكثر فانه يتبع إمامه ويقضي ما سبقه به كالمسبوق .
قال احمد في رجل نعس خلف الامام حتى صلى ركعتين قال كأنه ادرك ركعتين ، فإذا سلم الامام صلى ركعتين وعنه يعيد الصلاة ، وإن سبقه بأكثر من ركن وأقل من ركعة ثم زال عذره فالمنصوص عن احمد انه يتبع امامه ولا يعتد بتلك الركعة .
وظاهر هذا انه إن سبقه بركنين بطلت تلك الركعة وإن سبق بأقل من ذلك فعله وأدرك امامه ، وقد قال بعض أصحابنا فيمن زحم عن السجود يوم الجمعة ينتظر زوال الزحام ثم يسجد ويتبع الامام ما لم يخف فوات الركوع في الثانية مع الامام .
فعلى هذا يفعل ما فاته وإن كان اكثر من ركن وهو قول الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله بأصحابه حين صلى بهم بعسفان صلاة الخوف فأقامهم خلفه صفين فسجد معه الصف الاول والصف الثاني قيام حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الثانية فسجد معه الصف الثاني ثم تبعه وجاز ذلك للعذر فهذا مثله .
وقال مالك إن أدركهم المسبوق في أول سجودهم سجد معهم واعتد بها ، وإن علم انه لا يقدر على الركوع وأدركهم في السجود حتى يستووا قياما اتبعهم فيما بقى من صلاتهم ثم يقضي ركعة ثم يسجد للسهو .
وهذا قول الاوزاعي إلا انه لم يجعل عليه سجود سهو .
قال شيخنا والاولى في هذا والله أعلمانه ما كان على قياس فعل النبي
صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف فان غير المنصوص عليه يرد إلى الاقرب من
المنصوص عليه وإن فعل ذلك لغير عذر بطلت صلاته لانه ترك الائتمام بامامه
عمدا والله أعلم
( فصل) فان سبق المأموم الامام بالقراءة لم تبطل صلاته رواية واحدة
( مسألة )
( ويستحب للامام تخفيف الصلاة مع اتمامها ) لقول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام ، وروي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليجوز فان فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة " متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ " أفتان أنت ؟ ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك الاعلى ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى .
فانه يصلي وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة " رواه البخاري وهذا لفظه ، ورواه مسلم
( مسألة )
( ويستحب تطويل الركعة الاولى أطول من الثانية ) .
يستحب تطويل الركعة الاولى من كل صلاة ليلحقه القاصد للصلاة .
وقال الشافعي تكون الاوليان سواء .
وقال أبو حنيفة يطول الاولى من صلاة الصبح خاصة ووافق قول الشافعي في غيرها وذلك لحديث أبي سعيد حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين الاوليين من الظهر قدر ثلثين آية ، ولان الآخرتين متساويتان فكذلك الاوليان ولنا ما روي أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الاوليين من صلاة