الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٥ - غسل كل من المسلم والكافر للاخر
ولنا قول أنس : اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم .
والعروس يحسن ويزال عنه ما يستقبح من الشارب وغيره ولان تركه يقبح منظره فشرع إزالته كفتح عينيه وفمه ، ولانه فعل مسنون في الحياة لا مضرة فيه فشرع بعد الموت كالاغتسال ، وعلى هذا يخرج الختان لما فيه من المضرة ، وإذا أخذ منه جعل مع الميت في أكفانه ، وكذلك كل ما أخذ منه من شعر أو ظفر أو غيرها فانه يغسل ويجعل معه في أكفانه لانه جزء من الميت فأشبه أعضاءه ( فصل ) فأما قص الاظفار إذا طالت ففيها روايتان .
إحداهما لا تقلم وينقى وسخها وهو ظاهر كلام الخرقي لان الظفر لا يظهر كظهور الشارب فلا حاجة إلى قصه ، والثانية يقص إذا كان فاحشا نص عليه لانه من السنة ولا مضرة فيه فيشرع اخذه كالشارب ، ويمكن حمل الرواية الاولى على ماإذا لم يفحش .
ويخرج في نتف الابط وجهان بناء على الروايتين في قص الاظفار لانه في معناه ( فصل ) فأما العانة ففيها وجهان : أحدهما لا تؤخذ وهو ظاهر كلام الخرقي وهو قول ابن سيرين ومالك وأبي حنيفة .
وروي عن أحمد أن أخذها مسنون وهو قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد ابن جبير وإسحق لان سعد بن أبي وقاص جز عانة ميت ولانه شعر يسن إزالته في الحياة أشبه قص الشارب ، والصحيح الاول لانه يحتاج في أخذها إلى كشف العورة ولمسها وهتك الميت وذلك محرم لا يفعل لغير واجب ، ولان العانة مستورة يستغنى بسترها عن إزالتها لانها لا تظهر بخلاف الشارب .
فإذا قلنا بأخذها فقال أحمد تؤخذ بالموسى أو بالمقراض .
وقال القاضي تزال بالنورة لانه أسهل ولا يمسها ، ووجه قول أحمد انه فعل سعد ، والنورة لا يؤمن أن تتلف جلد الميت ، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين