الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٠ - الجمع للمنفرد ولمن لا يصل اليه المطر
غزوة تبوك فكان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا ، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار ، وإذا ارتحل قبل المغرب أخر المغربحتى يصليها مع العشاء ، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب ، واه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن .
وروى مالك في الموطأ عن أبي الزبير عن أبي الطفيل أن معاذا أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء قال : فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جمعا ثم دخل ، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جمعا .
قال ابن عبد البر : هذا حديث صحيح ثابت الاسناد ، وفى هذا الدليل أوضح الدليل في الرد على من قال : لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جدبه السير لانه كان يجمع وهو نازل غير سائر ماكث في خبائه يخرج فيصلي الصلاتين جمعا فتعين الاخذ بهذا الحديث لثبوته وكونه صريحا في الحكم من غير معارض له ، ولان الجمع رخصة من رخص السفر فلم يختص بحالة السير كالقصر والمسح ثلاثا لكن الافضل التأخير لانه أحوط وفيه خروج من الخلاف عند القائلين بالجمع وعملا بالاحاديث كلها
( فصل )
والمريض مخير في التقديم والتأخير كالمسافر فان استوى عنده الامران فالتأخير أفضل لما ذكرنا في المسافر ، فأما الجمع للمطر فانما يفعل في وقت الاولى لان السلف انما كانوا يجمعون في وقت الاولى ولان تأخير الاولى إلى وقت الثانية يفضي إلى المشقة بالانتظار والخروج في الظلمة