الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٨٣ - من لا يجد الا بعض الصاع الفطرة
أن يعجله ويترك الارفاق بنفسه كالدين المؤجل وكمن أدى زكاة مال غائب : وإن لم يكن على يقين من وجوبها ، ومن الجائز أن يكون المال تالفا في ذلك الوقت ، وأما الصلاة والصيام فتعبد محض والتوقيت فيها غير معقول فيجب أن يقتصر عليه ( فصل ) فأما تعجيلها قبل ملك النصاب فلا يجوز بغير خلاف نعلمه ، فلو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاه نصاب لم يجز لانه تعجل الحكم قبل سببه " مسألة " ( وفي تعجيلها لاكثر من حول روايتان ) ( احداهما ) لا يجوز لان النص لم يرد بتعجيلها لاكثر من حول فاقتصر عليه ( والثانية ) يجوز لانه قد روي في حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وأما العباس فهي علي ومثلها " متفق عليه ورواهالامام احمد ، وروي أنه قال عليه السلام في حديث العباس " انا استسلفنا زكاة عامين " ولانه تعجيل لها بعد وجود النصاب أشبه تقديمها على الحول الواحد وما لم يرد به النص يقاس على المنصوص إذا كان في معناه ، ولا يعلم معنى سوى أنه تقديم للمال الذي وجد سبب وجوبه على شرط وجوبه وهذا متحقق في التقديم في الحولين كتحققه في الحول الواحد ، فعلى هذا إذا كان عنده أكثر من النصاب فعجل زكاته لحولين جاز ، وإن كان قدر النصاب مثل من عنده أربعون شاة فعجل شاتين لحولين وكان المعجل من غيره جاز ، وإن أخرج شاة منه وشاة من غيره أجزأ عن الحول الاول ولم يجز عن الثاني لان النصاب نقص ، فان تكمل بعد ذلك صار اخراج زكاته وتعجيله لها قبل كمال نصابها وإن أخرج الشاتين جميعا من النصاب لم تجب الزكاة في الحول الاول إذا قلنا ليس له ارتجاع ما عجله لانه كالتالف فيكون النصاب ناقصا ، فان كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين كمل النصاب وكان ما عجله سابقا على كمال النصاب فلم يجز عنه ( فصل ) فأما تعجيلها لما زاد على الحولين فقال ابن عقيل : لا يجوز رواية واحدة لان التعجيل على خلاف الاصل وانما جاز في عامين للنص فيبقى فيما عداه على قضية الاصل