الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧١٢ - دفع الزكاة إلى الحواشي من الاقارب والزوج والى بني المطلب
ولو أهدى المسكين مما تصدق به عليه إلى الهاشمي حل له لان النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما تصدق به على أم عطية وقال " انها بلغت محلها " متفق عليه ( فصل ) وكل من حرم صدقة الفرض من الاغنياء وقرابة المتصدق ولكافر وغيرهم يجوز دفع صدقة التطوع إليهم ولهم أخذها ، قال الله تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) ولم يكن الاسير يومئذ الا كافرا ، وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة فقلت يا رسول الله : ان أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال " نعم صلي أمك " وكسا عمر أخا له مشركا حلة كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه اياها ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد " ان نفقتك على أهلك صدقة ، وأن ما تأكل امرأتك صدقة " متفق عليه [١] ( فصل ) فأما النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن الصدقة جميعها كانت محرمة عليه فرضها ونقلها لان اجتنابها كان من دلائل نبوته فلم يكن ليحل بذلك بدليل أن في حديث سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه له قال : انه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة .
وقال أبو هريرة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه ، فان قيل صدقة قال لاصحابه " كلوا " ولم يأكل ، وان قيل هدية ضرب بيديه وأكل معهم أخرجه البخاري .
وقال في لحم تصدق به على بريرة " هو عليها صدقة وهو لينا هدية " ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان أشرف الخلق وكان له من المغانم خمس الخمس والصفي فحرم نوعي الصدقة فرضها ونفلها ، وآله دونه في الشرف ولهم خمس الخمس وحده فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض ، وقد روي عن احمد أن صدقة التطوع لم تكن محرمة عليه والصحيح الاول ان شاء الله تعالى لما ذكرنا منالادلة والله تعالى أعلم
( مسألة )
( وهل يجوز
دفعها إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه أو إلى الزوج أو بني المطلب
على روايتين ) الاقارب غير الوالدين قسمان : من لا يرث منهم دفع الزكاة إليه سواء كان انتفاء الارث لانتفاء سببه لكونه بعيد القرابة ليس من أهل الميراث في حال أو كان لمانع مثل أن يكون محجوبا عن الميراث كالاخ المحجوب بالابن والعم المحجوب بالاخ وابنه فيجوز دفع الزكاة إليه لانه لا قرابة جزئية بينهما ولا ميراث فأشبها الاجانب .
والثاني من يرث كالاخوين اللذين يرث كل واحد منهما الآخر ففيه روايتان : إحداهما يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الاخر وهي الظاهرة عنه رواها عنه الجماعة قال في رواية إسحق بن ابراهيم واسحق بن منصور وقد سأله يعطى الاخ والاخت والخالة من الزكاة ؟ قال يعطى كل القرابة إلا الابوين والولد وهذا قول أكثر أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصدقة على المسكين صدقة وهي لذي الرحم اثنتان صدقة وصلة " فلم يشترط نافلة ولا
[١] وحديث أسماء متفق عليه أيضا وقال سفيان بن عيينة احد رواته عند البخاري : فأنزل الله فيها ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين )