الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٠ - شرائط الجمع في وقت الاولى
( فصل )
فان أمكنهم افتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يلزمهم ذلك ، على روايتين : احداهما لا تجب اختاره أبو بكر لانه جزء من الصلاة فلم يجب الاستقبال فيه كبقية أجزائها ، والثانية يجب لانه أمكنه ابتداء الصلاة مستقبلا فلم يجز بدونه كما لو أمكنه ذلك في ركعة كاملة
( مسألة )
( ومن هرب من عدو هربا مباحا أو سيل أو سبع أو نحوه فله الصلاة كذلك سواء خاف على نفسه أو ماله أو أهله ) وكذلك الاسير إذا خافهم على نفسه إن صلى والمختفي في موضع يصليان كيف ما أمكنهما نص عليه أحمد في الاسير ، فلو كان المختفي قاعدا لا يمكنه القيام أو مضطجعا لا يمكنه القعود صلى على حسب حاله وهذا قول ابن الحسن وقال الشافعي يصلي ويعيد .
ولنا انه خائف صلى على حسب ما أمكنهفلم يلزمه الاعادة كالهارب ، ولا فرق في هذا بين الحضر والسفر لان المبيح خوف الهلاك وقد تساويا فيه فان أمكن التخلص بدون ذلك كالهارب من السيل يصعد إلى ربوة والخائف من العدو يمكنه دخول حصن يأمن فيه صولة العدو فيصلي فيه ثم يخرج لم يكن له أن يصلي صلاة الخوف لانه لا حاجة إليها ولا ضرورة
( فصل )
فأما العاصي بهربه كالذي يهرب مما يجب عليه وقاطع الطريق واللص والسارق فليس لهم أن يصلوا الخوف لانها رخصة ثبتت للدفع عن نفسه في محل مباح فلا يثبت بالمعصية كرخص السفر
( فصل )
قال أصحابنا يجوز أن يصلوا في حال شدة الخوف جماعة .
قال شيخنا ويحتمل أن لا يجوز وهو قول أبي حنيفة لانهم يحتاجون إلى التقدم والتأخر وربما تقدموا على الامام وتعذر عليهم الائتمام ، وحجة الاصحاب انها حالة تجوز فيها الصلاة على الانفراد فجاز فيها صلاة الجماعة كالركوب في السفينة ويعفى عن تقدم الامام للحاجة إليه كالعفو عن العمل الكئير ولمن نصر القول الاول أن