الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٢ - الجمع بين الصلاتين في السفر وغيره
السفر بها .
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم ان للمسافر أن يقصر ما لم يجمع على اقامة ولو أتى عليه سنون والاصل فيه ما روى ابن عباس قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره تسعة عشر يصلي ركعتين رواه البخاري ، وقال جابر أقام النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة رواه الامام أحمد في المسند ، وروى سعيد باسناده عن المسور بن مخرمة قال أقمنا سعد ببعض قرى الشام اربعين ليلة يقصرها سعد ونتمها ، وقال نافع أقام ابن عمر باذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين حبسه الثلج .
وقال أنس أقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برامهز سبعة أشهر يقصرون الصلاة ، وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال أقمت معه بكابل سنتين نقصر الصلاة ولا نجمغ
فصل
وإن عزم على اقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية لا يجمع على اقامةبواحدة منها مدة تبطل حكم السفر قصر لان النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ومنى وعرفة عشرا فكان يقصر الايام كلها .
وروى الاثرم باسناده عن مورق قال سألت ابن عمر قلت إني رجل آتي الاهواز فأنتقل في قراها قرية قرية فأقيم الشهر أو أكثر .
قال تنوي الاقامة ؟ قلت لا .
قال ما أراك إلا مسافرا صلى صلاة المسافرين ، ولانه لم ينوي الاقامة في مكان بعينه أشبه المتنقل في سفره من منزل إلى منزل ، وإذا دخل بلدا فنال إن لقيت فلانا أقمت وإلا لم أقم لم يبطل حكم سفره لانه لم يجزم بالاقامة ، ولان المبطل للسفر هو العزم على الاقامة ولم يوجد ، وانما علقه على شرط لم يوجد وذلك ليس بجزم
( فصل )
ولا بأس بالتطوع في السفر نازلا وسائرا على الراحلة لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه ، وروى نحو ذلك جابر