الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨ - كراهة الصلاة غير المكتوبة حال اقامة المكتوبة
امام راتب في غير ممر الناس ومن فاتته الجماعة صلى منفردا لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب والعداوة والتهاون في الصلاة مع الامام ، ولانه مسجد له امام راتب فكره فيه اعادة الجماعة كالمسجد الحرام ولنا عموم عليه السلام " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " وروى أبو سعيد قال جاء رجل - وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال " أيكم يتجر على هذا ؟ " فقام رجل فصلى معه قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه الاثرم وفيه فقال " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ " وروى باسناده عن أبي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد فلما صليا قال " وهذان جماعة " ولانه قادر على الجماعة فاستحب له كالمسجد الذي في ممر الناس وما قاسوا عليه ممنوع
فصل
فأما اعادتها في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الاقصى فقد روي عن أحمد كراهته وذكره أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الامام الراتب فيهاإذا أمكنتهم الصلاة مع الجماعة مع غيره ، وظاهر خبر أبي سعيد وأبي امامة انه لا يكره لان الظاهر أن ذلك كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولان المعنى يقتضيه لان حصول فضيلة الجماعة فيها كحصولها في غيرها والله أعلم
( مسألة )
( وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) متى أقيمت الصلاة المكتوبة لم يشتغل عنها بغيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " منفق عليه .
وروي ذلك عن أبي هريرة وكان عمر يضرب على صلاة بعد الاقامة وكرهه سعيد بن جبير وابن سيرين وعروة والشافعي واسحق وأباح قوم ركعتي الفجر والامام يصلي ، روي ذلك عن ابن مسعود وروي عن ابن عمر انه دخل المسجد والناس في الصلاة فدخل بيت حفصة فصلي ركعتين ثم خرج إلى