الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٦ - ما يفعل بالميت
في اللحد إن كان المكان واسعا وهذا مذهب الشافعي لان هكذا استقبل المصلى على جنبه ، وإن كان المكان ضيقا جعل على ظهره ويجعل رأسه على موضع مرتفع ليتوجه نحو القبلة ، هكذا ذكره القاضي ويحتمل أن يجعل على ظهره ، بكل حال ويحتمله كلام الخرقي لقوله وجعل على بطنه مرآة أو غيرها ، وانما يمكن ذلك إذا كان على ظهره .
ويستحب تطهير ثياب الميت قبل موته ، لان أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها " [١] رواه أبو داود
( مسألة )
( فإذا مات أغمض عينيه وشد لحييه ولين مفاصله وخلع ثيابه وسجاه بثوب يستره وجعل على بطنه مرآة أو نحوها ووضعه على سرير غسله متوجها منحدرا نحو رجليه ) يستحب تغميض الميت عقيب الموت ، ويستحب لمن حضر الميت أن لا يتكلم إلا بخير ، لما روت أم سلمة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : " ان الروح إذا قبض تبعه البصر " فضج ناس من أهله فقال " لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فان الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ثم قال " اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المقربين واخلفه
[١] الحديث معارض بما ثبت في الصحاح من ان الناس يبعثون حفاة عراة ، وتأول بعضهم الثياب بالعمل فيكون بمعنى " يبعث كل عبد على ما مات عليه " كما ثبت في صحيح مسلم (