الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٨ - ما يفعل من لا يسمع الخطبة
رجل حضرها بلغو فهو حظه منها ، وجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله عزوجل إن شاء أعطاه وان شاء منعه ، ورجل حضرها بانصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهو كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله عزوجل يقول ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) رواه الامام أحمد وأبو داود .
وقال القاضي يجب الانصات على السامع ويستحب لمن لا يسمع لان الانصات انما وجب لاجل الاستماع والاول أولى لعموم النصوص ، وللبعيد أن يذكر الله تعالىويقرأ القرآن ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرفع صوته .
قال أحمد لا بأس أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين نفسه ورخص له في القراءة والذكر عطاء وسعيد بن جبير والشافعي وليس له رفع صوته ولا المذاكرة في الفقه ولا الصلاة ولا أن يجلس في حلقة ، قال ابن عقيل له صلاة النافلة والمذاكرة في الفقه ولنا عموم الاحاديث المذكورة وانه صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ولانه إذا رفع صوته منع من هو أقرب منه من السماع وآذاه بذلك فيكون عليه اثم من يؤذي المسلمين وصد عن ذكر الله تعالى ، وهل ذكر الله سرا أفضل أو الانصاف ؟ فيه وجهان : أحدهما الانصات أفضل لحديث عبد الله بن عمرو وقول عثمان .
والثاني الذكر أفضل لانه لا يحصل ثواب الذكر من غير ضرر فكان أفضل كقبل الخطبة