الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٧٠ - مصرف زكاة الفطر وكونها خاصة بالمسلمين
أو طعاما فذهبت الدراهم أو اشترى بها ما قال فضاع منه فعليه أن يعطي مكانها لانه لم يقبضها منه ولو قبضها ثم ردها إليه وقال : اشتر لي بها أو اشتر بها فضاعت أو ضاع ما اشتراه فلا ضمان عليه إذا لم يكن فرط ، وانما قال ذلك لان الفقير لا يملكها الا بقبضه فإذا وكله في الشراء بها لم يصح التوكيل وبقيت على ملك رب المال فإذا تلفت كانت من ضمانه ، ولو عزل قدر الزكاة ينوي انه زكاة فتلف فهو من ضمان رب المال ولا تسقط الزكاة عنه بذلك سواء قدر على دفعها أو لم يقدر وهي كالمسألة قبلها
( مسألة ) ( فان جحد وجوبها جهلا به عرف ذلك فان أصر كفر وأخذت منه
واستتيب ثلاثا فان لم يتب قتل ) من جحد وجوب الزكاة جهلا به وكان ممن يجهل
ذلك اما لحداثة عهده بالاسلام أو لانه نشأ ببادية بعيدة عرف وجوبها ولم
يحكم بكفره لانه معذور ، وان كان مسلما ناشئا ببلاد الاسلام بين أهل العلم
فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين ويسثتاب ثلاثا فان تاب والا قتل لان
أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة واجماع الامة فلا تكاد تخفى على
من هذا حاله فإذا جحدها لا يكون الا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفره بهما
( مسألة )
( وان منعها بخلا بها أخذت منه وعزر ، فان غيب ماله أو كتمه أو قاتل دونها وأمكن أخذها أخذت من غير زيادة ، وقال أبو بكر : يأخذها وشطر ماله ) إذا منع الزكاة مع اعتقاد وجوبها وقدر الامام على أخذها منه أخذها وعزره قال ابن عقيل إلا أن يكون كتمها لفسق الامام لكونه يصرفها في غير مصرفها فلا يعزر لان له عذرا في ذلك ولم يأخذ زيادة عليها في قول أكثر اهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم ، وكذلك ان غل ماله فكتمه أو قاتل دونها فقدر عليه الامام ، وقال اسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز يأخذها وشطر ماله لما روى أبو داود والنسائي والاثرم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول " في كل سائمة الابل في كل أربعين بنت لبون لا تفرق الابل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا