الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨ - امامة الاعرابي وولد الزنا والجندي والمتنفل
لما روى أبو أمامة قال .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون " حديث حسن غريب .
وعن عبد الله ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثلاثة لا يقبل منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون ، ورجل يأتي الصلاة دبارا - والدبار أن يأتي بعد أن يفوت الوقت - ورجل اعتبد محررا " رواه أبو داود .
وقال علي لرجل أم قوما وهم له كارهون انك لخروط قال أحمد إذا كرهه اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثرهم ، فان كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته .
قال منصور أما إنا سألنا عن ذلك فقيل لنال انما عنى بهذا الظلمة ، فأما من أقام السنة فانما الاثم على من كرهه ، قال القاضي والمستحب أن لا يؤمهم صيانة لنفسه وان استوى الفريقان فالاولى أن لا يؤمهم أراد بذلك الاختلاف والله أعلم
( مسألة )
( ولا بأس بامامة ولد الزنا والجندي إذا سلم دينهما ) لا بأس بامامة ولد الزنا وهو قول عطاء وسليمان بن موسى والحسن والنخعي والزهري وعمرو ابن دينار واسحاق وقال اصحاب الرأي ولا تجزي الصلاة خلفه ، وكره مالك أن يتخذ إماما راتبا وقال الشافعي يكره مطلقا لان الامامة منصب فضيلة فكره تقديمه فيها كالعبد ولنا عموم قوله عليه السلام " يؤم القوم أقرؤهم " وقالت عائشة ليس عليه من وزر أبوية شئ قال الله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وقال سبحانه ( وإن أكرمكم عند الله أتقاكم " والعبد لا نكرة إمامته لكن الحر أولى منه ولو سلم ذلك فالعبد ناقص في أحكامه لا يلي النكاح ولا المال بخلاف هذا ولا بأس بامامة الجندي والخصي إذا كانا مرضيين لانه عدل يصلح للامامة أشبه غيره
فصل
ولا بأس بامامة الاعرابي إذا كان يصلح نص عليه وهو قول عطاء والثوري والشافعيواسحق واصحاب الرأي ، وقد روي عن أحمد انه قال لا نعجبني إمامة الاعرابي إلا أن يكون قد سمع وفقه لان الغالب عليهم الجهل ، وكره ذلك أبو مجاز وقال مالك لا يؤمهم لقول الله تعال