الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٠ - حكم من قطع النصاب فرارا من الزكاة
انتقل عنه المالك انه له فالقول قوله لان يده كانت عليه بكونه على محله وان لم يدعه فهو لواجده وان اختلف الورثة فادعى بعضهم أنه لمورثهم وأنكر البعض فحكم من أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به وحكم المدعين حكم المالك المعترف ( القسم الثالث ) أن يجده في ملك آدمي معصوم مسلم أو ذمي فعن احمد ما يدل على أنه لصاحب الدار فانه قال فيمن استأجر حفارا ليحفر له في داره فأصاب كنزا عاديا فهو لصاحب الدار وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن ، ونقل عن احمد ما يدل على أنه لواجده لانه قال في مسألة من اسأجر أجيرا ليحفر له في داره فأصاب في الدار كنزا فهو للاجير ، نقل عنه ذلك محمد بن يحيى الكحال .
قال القاضي هو الصحيح ، وهذا يدل أن الركاز لواجده وهو قول الحسن بن صالح وأبي ثور واستحسنه أبو يوسف ، وذلك لان الكنز لا يملك بملك الدار على ما ذكرنا في القسم الذي قبله ، لكن إن ادعاه المالك فالقول قوله لان يده عليه بكونها على محله وإن لم يدعه فهو لواجده .
وقال الشافعي : هو لمالك الدار إن اعترف به وإلا فهو لاول مالك ، ويخرج لنا مثل ذلك على ذكرنا في القسم الثاني ، وإن استأجر حفارا ليحفر له طلبا لكنز يجده فوجده فهو للمستأجر لانه استأجره لذلك أشبه ما لو استأجره ليحتش له أو ليصطاد ، فان الحاصل من ذك للمستأجر دون الاجير ، وإن استأجره لامر غير طلب الركار فالواجد له هو الاجير وهكذا قال الاوزاعي