الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١١ - غسله والصلاة عليه والاحق بالامامة في صلاة الجنازة
ولنا انه يروى عن عمر انه قال لاهل امرأته : أنتم أحق بها ، ولان الزوج قد زالت زوجيته بالموت فصار أجنبيا والقرابة لم تزل ، فعلى هذه الرواية ان لم يكن لها عصبات فالزوج أولى لان له سببا وشفقة فكان أولى من الاجنبي ( فصل ) فان اجتمع أخ من أبوين ، وأخ من أب ، ففي تقديم الاخ من الابوين أو التسوية وجهان بناء على الروايتين في ولاية النكاح والحكم في الاعمام وأولادهم وأولاد الاخوة كذلك فان انقرض العصبة فالمولى المنعم ، ثم عصباته ثم الرجال من ذوي أرحامه ثم الاقرب فالاقرب ثم الاجانب ، فان استوى وليان في الدرجة فأحقهما أولاهما بالامامة في المكتوبات ، وقال القاضي يحتمل تقديم الاسن وهو ظاهر مذهب الشافعي لانه أقرب إلى اجابة الدعاء وأعظم عند الله قدرا ، والاول أولى لقوله صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " وفضيلة السن معارضة بفضيلة العلم وقد رجحها الشارع في سائر الصلوات مع انه يقصد فيها اجابة الدعاء والحظ للمأمومين ، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال " أئمتكم شفعاؤكم " ولا يسلم ان المسن الجاهل أعظم قدرا عند الله من العالم والاقرب اجابة ، فان استووا وتشاحوا اقرع بينهم كما في سائر الصلوات ( فصل ) ومن قدمه الولي فهو بمنزلته ، لانها ولاية ثبتت له فكانت له الاستنابة فيها كولاية النكاح ( فصل ) وان كان القريب عبدا فالحر البعيد أولى منه لان العبد لا ولاية له في النكاح ولا المال ، كذلك هذا .
فان اجتمع صبي ومملوك ونساء ، فالمملوك أولى لانه تصح امامته بهما ، فان لم يكن الا نساء وصبيان فقياس المذهب انه لا يصح أن يؤم أحد الجنسين الآخر ، ويصلي كل نوع لانفسهم وامامهم منهم ، ويصلي النساء جماعة وامامتهن في وسطهن نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يصلين منفردات لا يسبق بعضهن بعضا ، وان صلين جماعة جاز ولنا انهن من أهل الجماعة فسن أن يصلين جماعة كالرجال ، وما ذكروه من كونهن منفردات لا يسبق بعضهن بعضا تحكم لا يصار إليه الا بدليل ، وقد صلي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على سعدابن أبي وقاص رواه مسلم ( فصل ) فان اجتمع جنائز فتشاح أولياؤهم فيمن يتقدم للصلاة عليهم قدم أولاهم بالامامة في الفرائض وقال القاضي يقدم من سبق ميته ولنا انهم تساووا فأشبهوا الاولياء إذا تساووا في الدرجة مع قوله صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " وان أراد ولي كل ميت افراد ميته بصلاة جاز
( مسألة )
( وأحق الناس بغسل المرأة وصيها ثم الاقرب فالاقرب من نسائها أمها ثم بنتها ثم بناتها ثم أخواتها كما ذكرنا في حق الرجل )