الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٥٢ - ما تجوز منه صدقة الفطر وترتيب من تخرج عنهم
( مسألة )
( فان لم يجد ما يؤدي عن جميعهم بدأ بنفسه ثم بامرأته ثم برقيقه ثم بولده ثم بأمه ثم بأبيه ثم بالاقرب فالاقرب في الميراث ) إذا لم يفضل عنده الا صاع أخرجه عن نفسه لقوله عليه السلام " أبدا بنفسك ثم بمن تعول " ولان الفطرة تبنى عليه النفقة فكما انه يدأ بنفسه في النفقة فكذلك في الفطرة فان فضل صاع أخرجه عن امرأته لان نفقتها آكد لانها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار والاعسار ونفقة الاقارب صلة إنما تجب مع اليسار فان فضل آخر أخرجه عن رقيقه لوجوب نفقتهم في الاعسار أيضا قال ابن عقيل ويحتمل تقديمهم على الزوجة لان فطرتهم متفق عليها وفطرتها مختلف فيها فان فضل آخر أخرجه عن ولده الصغير لان نفقته منصوص عليها ومجمع عليها وفي الوالد والولد الكبير وجهان أحدهما يقدم الولد لانه كبعضه أشبه الصغير والثاني الوالد لانه كبعض ولده ويقدم فطرة الام على فطرة الاب لان الام مقدمة في البر بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي حين قال من أبر ؟ قال " أمك " قال ثم من ؟ قال " أمك " قال ثم من ؟ قال " أمك " قال ثم من ؟ قال " أباك " ولانها ضعيفة عنالكسب ويحتمل تقديم فطرة الاب وحكاه ابن أبي موسى رواية عن أحمد لقوله عليه السلام " أنت ومالك لابيك " ثم بالجد ثم بالاقرب على ترتيب الميراث ويحتمل تقديم فطرة الولد على فطرة المرأة لما روى أبو هريرة قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام رجل فقال يا رسول الله عندي دينار قال " تصدق به على نفسك " قال عندي آخر قال " تصدق به على ولدك " قال عندي آخر قال " تصدق به على زوجك " قال عندي آخر قال " تصدق به على خادمك " قال عندي آخر قال " أنت أبصر " فقدم الولد في الصدقة عليها فكذلك الصدقة عنه ولان الولد كبعضه فيقدم كتقديم نفسه ولانه إذا ضيع ولده لم يجد من ينفق عليه والزوجة إذا لم ينفق عليها فرق بينهما وكان لها من يمونها من زوج أو ذي رحم ولان نفقة