الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٧ - الصلاة على السقط والمتعذر غسله
بغير خلاف حكاه ابن المنذر اجماعا ، وان خرج ميتا فقال أحمد إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه .
وهذا قول سعيد بن المسيب وابن سيرين واسحق ، وصلى ابن عمر على ابن لابيه ولد ميتا ، وقال الحسن وابراهيم والحكم وحماد ومالك والاوزاعي وأصحاب الرأي لا يصلى عليه حتى يستهل وللشافعي قولان كالمذهبين لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل " رواه الترمذي ، ولانه لم يثبت له حكم الحياة ولا يرث ولا يورث فلا يصلى عليه كمن دون أربعة أشهر ولنا ما روى المغيرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " والسقط يصلى عليه " رواه أبو داود والترمذي .
وفي رواية الترمذي " والطفل يصلى عليه " ، وقال هذا حديث حسن صحيح وذكره أحمد واحتج به ، ولحديث أبي بكر الصديق انه قال : ما أحد أحق أن يصلى عليه من الطفل ولانه نسمة نفخ فيها الروح فيصلى عليه كالمستهل فان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في حديث الصادق والمصدوق انه ينفخ فيه الروح لاربعة أشهر ، وحديثهم قال الترمذي : قد اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم مرفوعا ، قال الترمذي : كان هذا أصح من المرفوع وانما لم يرث لانه لا يعلم حياته حال موت موثه وذلك من شرط الارث والصلاة من شرطها أن تصادق من كانت فيه حياة ، وقد علم ذلك بما ذكرنا من الحديث ولان الصلاة دعاء له ولوالديه فلم يحتج فيها إلى الاحتياط واليقين بخلاف الميراث .
فأما من لم يبلغ أربعة أشهر فلا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن لعدم وجود الحياة لا نعلم فيه خلافا إلا عن ابن سيرين فانه قال : يصلى عليه إذا علم انه نفخ فيه الروح .
وحديث الصادق المصدوق يدل عى انه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد الاربعة
أشهر وقبل ذلك لا يكون نسمة فلا يصلى عيه كسائر الجمادات ذكره شيخنا ،
وحكى ابن أبي موسى انه يصلى على السقط إذا استبان فيه بعض خلق الانسان
والاول أولى
( فصل) ويستحب أن يسمى السقط لانه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه
قال : " سموا أسقاطكم فانهم أسلافكم " رواه ابن السماك باسناده ، قيل انهم
يسمون ليدعون يوم القيامة باسمائهم ، فإذا لم يعلم أذكر هو أم أنثى سمى
اسما يصلح لهما جميعا كسلمة وقتادة وهبة الله وما أشبه
( مسألة )
( ومن تعذر غسله يمم ) من تعذر غسله لعدم الماء وللخوف عليه من التقطع بالغسل كالمجدور والغريق والمحترق يمم إذا أمكن كالحي العادم للماء أو الذي يؤذيه الماء ، وإن أمكن غسل بعضه غسل ويمم للباقي كالحي ، ويحتملألا يمم ويصلى عليه على حسب حاله ، ذكره ابن عقيل لان المقصود بغسل الميت التنظيف ولا يحصل ذلك