الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧ - كراهة امام رجل لمن يكرهونه ولنساء غير المحارم
( الفصل الثاني )
انه تصح إمامته بمثله لانه يساويه فصحت امامته به كالعاجز عن القيام
فصل
قوله أو يبدل حرفا هو كالالثغ الذي يبدل الراء غينا والذي يلحن لحنا يحيل المعنى كالذي يكسر كاف إياك أو تاء أنعمت أو يضمها إذا كان لا يقدر على اصلاح ذلك يصح ائتمامه بمثله كاللذين لا يحسنان شيئا وان كان يقدر على اصلاح ذلك لم تصح صلاته ولا صلاة من يأتم به لانه ترك ركنا من أركان الصلاة مع القدرة عليه أشبه تارك الركوع
( فصل )
فان صلى القارئ خلف من لا يعلم حاله في صلاة الاسرار صحت صلاته لان الظاهر انه إنما يتقدم من يحسن القراءة ، وان كان يسر في صلاة الجهر ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاة القارئ ، ذكره القاضي وابن عقيل لان الظاهر انه لو أحسن القراءة لجهر ، والثاني تصح لان الظاهر انه لا يؤم الناس إلا من يحسن القراءة ، والاسرار يحتمل أن يكون لجهل أو نسيان ، فان قال قد قرأت صحت الصلاة على الوجهين لان الظاهر صدقه ، وتستحب الاعادة احتياطا ، ولو أسر في صلاة الاسرار ثم قال ما كنت قرأت الفاتحة لزمه ومن وراءه الاعادة ، لانه روي عن عمر انه صلى بهم المغرب فلما سلم قال ما سمعتموني قرأت .
قالوا لا قال فما قرأت في نفسي فأعاد بهم الصلاة
( فصل )
وإذا كان رجلان لا يحسنان الفاتحة أو أحدهما يحسن سبع آيات من غيرها والآخر لا يحسن شيئا فلكل واحد منهما الائتمام بالآخر لانهما أميان والمستحب تقديم من يحسن السبع آيات لانه اقرأ ، وعلى هذا كل من لا يحسن الفاتحة يجوز أن يؤم من لا يحسنها سواء استويا في الجهل أو تفاوتا فيه
( مسألة )
( وتكره إمامة اللحان والفأفاء الذي يكرر الفاء والتمتام الذي يكرر القاف ومن لا يفصح ببعض الحروف ) أما الذي يلحن لحنا يحيل المعنى فقد ذكرناه ، وتكره إمامة اللحان الذي لا يحيل المعنى نص عليه وتصح صلاته بمن لا يلحن لانه أتى بفرض القراءة فان أحال المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة إمامته إلا أن يتعمده فيبطل صلاتهما ، ومن لا يفصح ببعض الحروف كالقاف والضاد فقال القاضي تكره امامته وتصح أعجميا كان أو عربيا .
وقيل فمن قرأ ولا الضالين بالظاء لا تصح صلاته لانه يحيل المعنى يقال ظل يفعل كذل إذا فعله نهارا فهو كالالثغ وتكره إمامة الفأفاء والتمتام ، وتصلح لانهما يأتيان بالحروف على وجهها ويزيدان زيادة هما مغلوبان عليها فعفي عنها ويكره تقديمهما لهذه الزيادة
( مسألة )
( ويكره أن يؤم نساء أجانب لا رجل معهن )لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بالمرأة الاجنبية ولا بأس أن يؤم ذوات محارمه ، وأن يؤم النساء مع الرجل فقد كن النساء يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد أم انسا واليتيم وأمه
( مسألة )
( ويكره أن يؤم قوما أكثرهم له كارهون )