الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥ - امامة الصبي البالغ والمحدث والمتنجس
عنه لانه لم يتحقق بلوغ الامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث وكنت إذا سجدت خرجت استى وهذا غير سائغ ( فصل ) فاما امامته في النفل ففيها روايتان ( احداهما ) لا تصح لذلك ( والثانية ) تصح لانه متنفل يؤم متنفلين ولان النافلة يدخلها التخفيف ولذلك تنعقد الجماعة به فيها إذا كان مأموما
( مسألة )
ولا تصح امامة محدث ولا نجس يعلم ذلك فان جهل هو والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده ومتى أخل بشرط الصلاة مع القدرة عليه لم تصح صلاته لاخلاله بالشرط فان صلى محدثا وجهل الحدث هو والمأموم حتى قضوا الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة وصلاة الامام باطلة وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال الحسن وسعيد بن جبير ومالك والاوزاعي والشافعي وعن علي أنهم يعيدون جميعا وبه قال ابن نصر والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه لانه صلى بهم محدثا أشبه ما لو علم ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم فروي أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهراقالماء فوجد في ثوبه احتلاما فأعاد ولم يعد الناس ، وعن عثمان أنه صلى بالناس صلاة الفجر فلما أصبح وارتفع النهار إذا هو بأثر الجنابة فقال كبرت والله كبرت والله .
وأعاد الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا ، وعن ابن عمر نحو ذلك .
رواه كله الاثرم وعن البراء بن عازب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا صلى الجنب بقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم " رواه أبو سليمان محمد بن الحسين الحراني ولان الحدث مما يخفى ولا سبيل إلى معرفته من الامام للمأموم فكان معذورا في الاقتداء به ويفارق ما إذا علم الامام حدث نفسه لانه يكون مستهزئا بالصلاة فاعلا ما لا يحل وإذا علمه المأموم لم يعذر في الاقتداء به وما نقل عن علي لا يثبت بل قد نقل عنه كما ذكرنا عن غيره من الصحابة والحكم في النجاسة كالحكم في الحدث لانها في معناها في خفائها على الامام والمأموم ، على أن في النجاسة رواية أخرى أن الامام أيضا لا تلزمه الاعادة وقد ذكرناه
( فصل )
فان علم حدث نفسه في الصلاة أو علم المأمومون لزمهم استئناف الصلاة .
قال الاثرم سألت أبا عبد الله : رجل صلى بقوم على غير طهارة بعض الصلاة فذكر ؟ قال يعجبني أن يبتدئوا الصلاة قلت يقول لهم استأنفوا الصلاة ؟ قال لا ، ولكن ينصرف ويتكلم ويبتدئون الصلاة .
وذكر ابن عقيل