الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦ - امامة الصبي البالغ والمحدث والمتنجس
رواية إذا علم المأمومون انهم يبنون على صلاتهم ، وقال الشافعي يبنون على صلاتهم سواء علم بذلك أو علم المأمومون لان ما مضى عى صلاتهم صحيح فكان لهم البناء عليه كما لو أقام إلى خامسة فسبحوا به فلم يرجع .
ولنا انه ائتم بمن صلاته فاسدة مع العلم منهما أو من أحدهما أشبه ما لو ائتم بامرأة ، وانما خولف هذا إذا استمر الجهل منهما للاجماع ولان وجوب الاعادة على المأمومين في حالة استمرار الجهل يشق لتفرقهم بخلاف ما إذا علموا في الصلاة ، وإن علم بعض المأمومين دون بعض فالمنصوص أن صلاة الجميع تفسد والاولى يختص البطلان بمن علم دون من جهل لانه معنى مبطل اختص به فاختص بالبطلان كحدث نفسه
( فصل )
قال أحمد في رجلين أم أحدهما الآخر فشم كل واحد منهما ريحا أو سمع صوتا يعتقده من صاحبه يتوضان ويعيدان الصلاة لان كل واحد منهما يعتقد فساد صلاة صاحبه ، وهذاإذا قلنا تفسد صلاة كل واحد من الامام والمأموم بفساد صلاة الآخر بكونه صار فذا ، وعلى الرواية المنصورة ينوي كل واحد منهما الانفراد ويتم صلاته ، ويحتمل انه انما قضى بفساد صلاتهما إذا أئتما الصلاة على ما كانا عليه من غير فسخ النية ، فان المأموم يعتقد انه مؤتم بمحدث والامام يعتقد انه يؤم محدثا .
وأما قوله يتوضآن فلعله أراد لتصح صلاتهما جماعة إذ ليس لاحدهما أن يأتم بالآخر مع اعتقاده حدثه واحتياطا : أما إذا صليا منفردين فلا يجب الوضوء على واحد منهما لانه متيقن للطهارة شاك في الحدث
( فصل )
فان اختل غير ذلك من الشروط في حق الامام كالستارة واستقبال القبلة لم يعف عنه في حق المأموم لان ذلك لا يخفى غالبا بخلاف الحدث والنجاسة ، وكذا إن فسدت صلاته لترك ركن فسدت صلاتهم نص عليه أحمد فيمن ترك القراءة يعيد ويعيدون وكذلك لو ترك تكبيرة الاحرام
( مسألة )
( ولا تصح امامة الامي وهو من لا يحسن الفاتحة أو يدغم حرفا أو يلحن لحنا يحيل المعنى إلا بمثله ) والكلام في هذه المسألة في فصلين ( أحدهما ) ان الامي لا تصح امامته بمن يحسن قراءة الفاتحة ، وهذا قول مالك والشافعي في الجديد وقيل عنه يصح أن يأتم القارئ بالامي في صلاة الاسرار دون الجهر وعنه يصح أن يأتم به في الحالين ولنا انه ائتم بعاجز عن ركن وهو قادر عليه فلا تصح كالعاجز عن الركوع والسجود وقياسهم يبطل بالاخرس والعاجز عن الركوع والسجود وأما القيام فهو ركن أخف من غيره بدليل انه يسقط في النافلة مع القدرة عليه بخلاف القراءة فان صلى بأمي وقارئ صحت صلاة الامي والامام .
وقال أبو حنيفة تفسد صلاة الامام أيضا لانه يتحمل القراءة عن المأموم وهو عاجز عنها ففسدت صلاته ولنا انه أم من لا يصح ائتمامه به فصحت صلاة الامام كما لو أمت امرأة رجلا ونساء ، وقولهم ان المأموم يتحمل عنه الامام القراءة قلنا انما يتحملها مع القدرة ، فأما من يعجز عن القراءة عن نفسه فعن غيره أولى