الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٦ - عدد تكبير صلاة الجنازة نقل الميت من قبره
هدي ولا أضحية ولا دية ، ولو وكل وكيلا في شراء شاة لم يدخل في الوكالة ولا يحصل منه ما يحصل من الشاة من الدر وكثرة النسل .
بل الظاهر انه لا نسل له كالبغل فامتنع القياس ، فاذن ايجاب الزكاة فيه تحكم بغير دليل ، فان قيل تجب الزكاة فيه احتياطا وتغليبا للايجاب كما أثبتنا التحريم فيها في الحرم والاحرام احتياطا لم يصح لان الواجبات لا تثبت احتياطا بالشك ، ولهذا لا تجب الطهارة على من تيقنها وشك في الحدث .
وأما السوم والعلف فالاعتبار فيه بما تجب فيه الزكاة لا بأصله الذي تولد منه ، بدليل انها تجب في أولاد المعلوفة إذا أسامها ، ولا تجب في أولاد السائمة إذا علفها ، وقول من زعم ان غنم مكة متولدة من الظباء والغنم لا يصح وإلا لحرمت في الحرم والاحرام كسائر المتولد بين الوحشي والاهلي ولما كان لها نسل كالبغل والسمع
( مسألة )
( وفي بقر الوحش روايتان ) إحداهما فيها الزكاة اختارها أبو بكر لان اسم البقر يشملها فتدخل في مطلق الخبر .
والثانية لا زكاة فيها وهي أصح وهو قول أكثر أهل العلم لان اسم البقر عند الاطلاق لا ينصرف إليها ، ولا تسمى بقرا إلا بالاضافة إلى الوحش ولانها حيوان لا يجزي نوعه في الاضحية والهدي فلم تجب فيه الزكاة كالظباء ، وليست من بهيمة الانعام فلم تجب فيها الزكاة كسائر الوحش .
يحقق ذلك أن الزكاةانما وجبت في بهيمة الانعام دون غيرها لكثرة النماء فيها من درها ونسلها وكثرة الانتفاع بها وخفة مؤنتها ، وهذا المعنى مختص بها فاختصت الزكاة بها ، ولا تجب الزكاة في الظباء لا نعلم فيه خلافا لعدم تناول اسم الغنم لها والله أعلم
( مسألة )
( ولا تجب إلا بشروط خمسة : الاسلام والحرية فلا تجب على كافر ولا عبد ولا مكاتب ) لا تجب الزكاة على كافر لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " انك تأتي قوما أهل كتاب