الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٧ - عدد تكبير صلاة الجنازة نقل الميت من قبره
فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله - إلى قوله - فان هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فترد في فقرائهم " متفق عليه .
فجعل الاسلام شرطا لوجوب الزكاة ، ولانها أحد أركان الاسلام فلم تجب على كافر كالصيام ، وذهب بعض العلماء إلى أنها تجب عليه في حال كفره بمعنى أنه يعاقب عليها إذا مات على كفره وهذا لا يتعلق به حكم فلا حاجة إلى ذكره .
هذا حكم الكافر الاصلي ، فأما المرتد فلنا فيه وجه أنه يجب عليه قضاء الزكاة في حال ردته إذا أسلم .
ولاصحاب الشافعي فيه قولان مبنيان على زوال ملكه بالردة ، فان قلنا يزول فلا زكاة عليه ، وإن قلنا لا يزول ملكه أو هو موقوف وجبت عليه لانه حق التزمه بالاسلام فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين والاول ظاهر المذهب .
ولا تجب على عبد وهذا قول أكثر أهل العلم وروي عن عطاء وأبي ثور أنه يجب على العبد زكاة ماله ولنا أن العبد ليس بتام الملك فلم يلزمه زكاة كالمكاتب ، ولان الزكاة انما وجبت على سبيل المواساة وملك العبد ناقص لا يحتمل المواساة بدليل أنه لا تجب عليه نفقة أقاربه لكونها وجبت مواساة ولا يعتقون عليه ، ولا تجب على مكاتب لانه عبد لقوله عليه السلام " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " رواه أبو داود .
ولان ملكه غير تام فهو كالعبد ولا نعلم أحدا قال بوجوب الزكاة على المكاتب الا أبا ثور ذكره عنه ابن المنذر ، واحتج أبو ثور بأن الحجر من السيد لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على الصبي والمجنون والمرهون ، وحكي عن أبي حنيفة أنه أوجب العشر في الخارج من أرضه بناء على أصله في أن العشر مؤونة الارض وليس بزكاةولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا زكاة في مال المكاتب " رواه الفقهاء في كتبهم ، ولان الزكاة تجب على طريق المواساة فلم تجب في مال المكابت كنفقة الاقارب وفارق المحجور عليه فانه منع التصرف لنقص تصرفه لا لنقص ملكه ، والمرهون منع من التصرف فيه بعقده فلم يسقط حق