الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٣ - حكم ما يتلى بعد الجمعة هل يستمع ام لا
( باب صلاة العيدين )
وهي مشروعة والاصل في ذلك الكتاب والسنة والاجماع .
أما الكتاب فقوله عزوجل ( فصل لربك وانحر ) المشهور في التفسير أن المراد بها صلاة العيد .
وأما السنة فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتواتر انه كان يصلي العيدين .
قال ابن عباس شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة متفق عليه .
وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بغير أذان ولا اقامة ، وأجمع المسلمون على صلاة العيدين
( مسألة )
( وهي فرض على الكفاية إن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الامام ) صلاة العيد فرض على الكفاية في ظاهر المذهب إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين وبه قال بعض أصحاب الشافعي .
وقال أبو حنيفة هي واجبة على الاعيان وليست فرضا ، وقال ابن أبي موسى وقد قيل انها سنة مؤكدة وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للاعرابي حين ذكر خمس صلوات قال هل علي غيرهن قال " لا إلا أن تطوع " ولانهاصلاة ذات ركوع وسجود لا يشرع لها أذان فلم تكن واجبة كصلاة الاستسقاء ، ثم اختلفوا فقال بعضهم إذا امتنع جميع الناس من فعلها قاتلهم الامام عليها .
وقال بعضهم لا يقاتلهم ولنا على انها لا تجب على الاعيان انها صلاة لا يشرع لها الاذان فلم تجب على الاعيان كصلاة الجنازة ولان الخبر الذي ذكره مالك ومن وافقه يقتضي نفي وجوب صلاة سوى الخمس ، وانما خولف بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى معه فيختص بمن كان مثلهم ولانها لو وجبت على الاعيان لوجبت خطبتها والاستماع لها كالجمعة