الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٣ - فوات صلاة الجنازة او بعضها
ذكرنا ، فعلى هذا إذا أدرك الامام في الدعاء تابعه فيه فإذا سلم الامام كبر وقرأ الفاتحة ثم كبر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر وسلم وقال الشافعي متى دخل المسبوق في الصلاة ابتدأ الفاتحة ثم أتى بالصلاة في الثانية ، ووجه الاولى أن المسبوق في سائر الصلوات يقرأ فيما يقضيه الفاتحة وسورة على صفة ما فاته فينبغي أن يأتي ها هنا بالقراءة على صفة ما فاته قياسا عليه .
وقال الخرقي يقضيه متتابعا وكذلك روي عن أحمد وحكاه عن ابراهيم قال يبادر بالتكبير متتابعا ، لما روى نافع عن ابن عمر انه قال لا يقضي فان كبر متتابعا فلا بأس ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان إجماعا وكذا قال ابن المنذر يقضيه متواليا وقال القاضي وأبو الخطاب : ان رفعت الجنازة قبل اتمام التكبير قضاه متواليا وإن لم ترفع قضاه على صفته كما سبق .
( مسألة )
( فان سلم ولم يقضه فعلى روايتين ) احداهما لا تصح وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي لما ذكرنا من الحديث والمعنى ، والثانية تصح اختارها الخرقي لما ذكرنا من حديث ابن عمر .
وقد روي عن عائشة انها قالت : يا رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى علي بعض التكبير ؟ قال " ما سمعت فكبري ، وما فاتك فلا قضاء عليك " وهذا صريح ، ولانها تكبيرات متواليات حال القيام فلم يجب قضاء ما فات منها كتكبيرات العيد .
وحديثهم ورد في الصلوات الخمس بدليل قوله في صدر الحديث " فلا
تأتوها وأنتم تسعون " وفي رواية سعى في جنازة سعد حتى سقط رداؤه عن منكبيه
فعلم انه لم يرد بالحديث هذه الصلاة ، والقياس على سائر الصلوات لا يصح
لانه لا يقضي في شئ من الصلوات التكبير المنفرد ويبطل بتكبيرات العيد
( فصل) إذا أدرك لامام بين تكبيرتين فعن أحمد انه ينتظر الامام حتى يكبر
معه وهو قول أبي حنيفة والثوري وإسحق لان التكبيرات كالركعات ثم لو فاتته
ركعة لم يتشاغل بقضائها كذلك التكبيرة ، والثانية يكبر ولا ينتظر وهو قول
الشافعي لانه في سائر الصلوات إذا أدرك الامام كبر معه ولم ينتظر ، وليس
هذا اشتغالا بقضاء ما فاته وانما يصلي معه ما أدركه فيجزيه ذلك كالذي يتأخر
عن تكبير الامام قليلا وعن مالك كالروايتين .
قال ابن المنذر : سهل أحمد في القولين جميعا ومتى أدرك الامام في التكبيرة الاولى فكبر وشرع في القراءة ثم كبر الامام قبل أن يتمها فانه يكبر ويتابعه ويقطع القراءة كالمسبوق في بقية الصلوات إذا ركع الامام قبل اتمامه القراءة
( مسألة )
( ومن فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إلى شهر ) من فاتته الصلاة على الجنازة فله أن يصلي عليها ما لم تدفن ، فان دفنت فله أن يصلي على القبر إلى شهر ، هذا قول أكثر أهل العلم ، روي ذلك عن أبي موسى وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وهو مذهب الاوزاعي والشافعي .
وقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة لا تعاد الصلاة على الميت