الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٢ - حكم القصر فيما هو أقل من يوم
فصل
إذا غرب في الحد إلى مسافة القصر جاز له القصر وسائر الرخص ، وكذلك إذا نفي قاطع الطريق لانه سفر لزمه بالشرع أشبه سفر الغزو ، وقال ابن عقيل ويحتمل أن لا يقصر لانه سفر سببه المعصية أشبه سفر المعصية ولانه ليس بأحسن حالا من سفر النزهة وفيه روايتان فيخرج ها هنا مثله والاولى أولى ويمكن التفريق بين هذا وبين سفر المعصية لان ذلك تصح التوبة منه بخلاف هذا ، وان هرب المدين من غرمائه وهو معسر قصر وان لم يكن معسرا والدين حال أو مؤجل يحل قبل مدة السفر احتمل وجهان ذكر هذا ابن عقيل أحدهما لا يقصر لانه سفر يمنع حقا واجبا عليه والثاني يقصر لانه نوع حبس فلا يتوجه عليه قبل المطالبة
( فصل )
فان عدم الماء في سفر المعصية لزمه التيمم لانه عزيمة وهل تلزمه الاعادة على وجهين ( أحدهما ) لا تلزمه لان التيمم عزيمة بدليل وجوبه والرخصة لا تجب ( والثاني ) عليه الاعادة لانه حكم يتعلق بالسفر أشبه بقية الرخص والاولى أولى لانه أتى بما أمر به فلم تلزمه الاعادة وفارق بقية الرخص لانه ممنوع منهما وهذا مأمور به فلا يمكنه تعدية حكمها إلى التيمم وقولهم إن ذلك مختص بالسفر ممنوع ويباح له المسح يوما وليلة لان ذلك يختص بالسفر أشبه الاستجمار وقيل لا يجوز لانه رخصةفلم يبح كرخص السفر والاول أولى لما بينا
( فصل )
وإذا كان السفر مباحا فغير نيته إلى المعصية انقطع الترخص لزوال سببه ولو كان لمعصية فغير نيته إلى المباح في السفر ، وتعتبر مسافة القصر من حين غير النية لان وجود ما مضى من سفره لا يؤثر في الاباحة فهو كعدمه فأما ان كان السفر مباحا لكنه يعصي فيه أبيح له الترخص لان السبب السفر وهو مباح وقد وجد فيثبت حكمه ولم تمنعه المعصية كما ان لمعصية في الحضر لا تمنع الترخص فيه
( فصل )
وفي سفر التنزه والتفرج روايتان ( احداهما ) يبيح الترخص وهو ظاهر كلام الخرقي لانه مباح فيدخل في عموم النصوص وقياس على سفر التجارة ( والثانية ) لا يترخص فيه لانه انما شرع إعانته على تحصيل المصلحة ولا مصلحة في هذا والاولى أو