الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١١ - السبق إلى المكان بالمسجد
وقال الحسن يخطو رقاب الذين يجلسون عى أبواب المسجد فانه لا حرمة لهم وعنه يكره لما ذكرنا من الاحاديث ، وعنه ان كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس فان كثر كرهناه وكذلك قال الشافعي الا أن لا يجد سبيلا إلى مصلاه الا بالتخطي فيسعه التخطي ان شاء الله .
قال شيخنا ولعل قول أحمد ومن وافقه في الرواية الاولى فيما إذا تركوا مكانا واسعا مثل الذين يصفون في آخر المسجد ويتركون بين أيديهم صفوفا خالية فهؤلاء لا حرمة لهم كما قال الحسن لانهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ورغبوا عن الفضيلة وخير الصفوف وجلسوا في شرها فتخطيهم مما لابد منه .
وقوله الثاني في حق من لم يفرط وانما جلسوا في مكانهم لامتلاء ما بين أيديهم ، فأما ان لم تمكن الصلاة الا بالتخطي جاز لانه موضع حاجة
( مسألة )
( ولا يقيم غيره فيجلس في مكانه الا من قدم صاحبا له فجلس في موضع يحفظه له ) ليس له أن يقيم انسانا ويجلس في موضعه سواء كان المكان لشخص يجلس فيه أو موضع حلقة لمن يحدث فيها أو حلقة يتذاكر فيها الفقهاء أو لم يكن لما روى ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل ( يعني أخاه ) من مقعده ويجلس فيه متفق عليه ولان المسجد بيت الله تعالى والناس فيه سواء العاكف فيه والبادي فمن سبق إلى مكان منه فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " فان قدم صاحبا له فجلس حتى إذا جاء قام صاحبه