الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٢ - السبق إلى المكان بالمسجد
وأجلسه فلا بأس لان النائب يقوم باختياره .
وقد روي عن محمد بن سيرين انه كان يرسل غلاما له يوم الجمعة فيجلس في مكان فإذا جاء قام الغلام وجلس فيه محمد فان لم يكن نائبا فقام باختياره ليجلس آخر مكانه فلا بأس لانه قوم باختيار نفسه أشبه النائب .
وأما القائم فان انتقل إلى مثل مكانه الذي آثر به في القرب وسماع الخطبة فلا بأس وإلا كره له ذلك لانه يؤثر على نفسه في الدين ، ويحتمل أن لا يكره إذا كان الذي آثره من أهل الفضل لان تقديمهم مشروع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ليلني منكم أولو الاحلام والنهى " ولو آثر شخصا بمكانه فليس لغيره أن يسبقه إليه لانه قام مقامالجالس في استحقاق مكانه أشبه ما لو تحجر مواتا ثم آثر به غيره ، وقال ابن عقيل يجوز لان القائم أسقط حقه بالقيام فبقى على الاصل فكان السابق إليه أحق به كمن وسع لرجل في طريق فمر غيره والصحيح الاول ، ويفارق التوسعة في الطريق لانها جعلت للمرور فيها فمن انتقل من مكان فيها لم يبق له حق يؤثر به ، والمسجد جعل للاقامة فيه وكذلك لا يسقط حق المنتقل منه إذا انتقل منه لحاجة ، وهذا إنما انتقل مؤثرا لغيره فأشبه النائب الذي يعينه إنسان ليجلس في موضع يحفظه له ، ولو كان الجالس مملوكا لم يكن لسيده أن يقيمه لعموم الخبر ولان هذا ليس بمال وانما هو حق ديني فاستوي فيه العبد وسيده كالحقوق الدينية