الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦٨ - مصرف زكاة الفطر وكونها خاصة بالمسلمين
إليه بميراث وقال أبو بكر مذهب أحمد انه لا يحل له اخذها لانها طهرة فلم يجز له أخذها كشراتها لان عمر رضي الله عنه اراد أن يشتري الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " لا تسترها ولا تعد في صدقتك فان العائد في صدقته كالعائد في قيئه " فان عادت إليه بالشراء ففيه من الخلاف مثل ما ذكرنا والمنصوص انه لا يجوز فان عادت إليه بالميراث فله اخذها لانها رجعت إليه بغير فعل منه والله اعلم .
باب اخراج الزكاة ( لا يجوز تأخيره عن وقت وجوبها مع إمكانه إلا لضرر مثل أن يخشى رجوع الساعي عليه أو نحو ذلك ) الزكاة واجبة على الفور ولا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه إذا لم يخش ضررا ، وبهذا قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة له التأخير ما لم يطالب لان الامر بأدائها مطلق فلا يتعين الزمن للاداء دون غيره كما لا يتعين المكان ولنا ان الامر المطلق يقتضي الفور على ما يذكر في موضعه ، ولذلك يستحق مؤخر الامتثال العقاب بدليل ان الله تعالى أخرج ابليس وسخط عليه بامتناعه من السجود .
ولو أن رجلا أمر عبده ان يسقيه فأخر ذلك استحق العقوبة ، ولان جواز التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه ولو جاز التأخير لجاز إلي غير غاية فتنتفي العقوبة بالترك .
ولو سلمنا ان مطلق الامر لا يقتضي الفور لاقتضاه في مسئلتنا إذ لو جاز التأخير ههنا لاخره بمقتضى طبعه ثقة منه بأنه لا يأتم بالتأخير فيسقط عنه بالموت أو بتلف ماله أو بعجزه عن الاداء فيتضرر الفقراء ، ولان هنا قرينة تقتضي الفور وهو ان الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهي ناجزة فيجب أن يكون الوجوب ناجزا ، ولانها