الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٨١ - زكاة الفطر مما فضل عن قوت يوم العيد
" مسألة " ( فان كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده وفطرته في البلد الذي هو فيه ) قال احمد في رواية محمد بن الحكم : إذا كان الرجل في بلد وماله في بلد فأحب إلي أن يؤدي حيث كان المال ، فان كان بعضه حيث هو وبعضه في مصر يؤدي زكاة كل مال حيث هو ، فان كانغائبا عن مصره وأهله والمال معه فأسهل أن يعطي بعضه في هذا البلد بعضه في البلد الآخر ، فأما إن كان المال في البلد الذي هو فيه حتى يمكث فيه حولا تاما فلا يبعث بزكاته إلى بلد آخر ، فان كان المال تجارة يسافر به فقال القاضى : يفرق زكاته حيث حال حوله في أي موضع كان ، ومفهوم كلام احمد في اعتباره الحول التام أنه يسهل في أن يفرقها في ذلك البلد وغيره من البلدان التي أقام بها في ذلك الحول .
وقال في الرجل يغيب عن أهله فتجب عليه الزكاة يزكيه في الموضع الذي أكثر مقامه فيه ، فأما زكاة الفطر فانه يفرقها في البلد الذي وجبت عليه فيه سواء كان ماله فيه أو لم يكن لانه سبب وجوب الزكاة ففرقت في البلد الذي سببها فيه ( فصل ) إذا أخذ الساعي الصدقة فاحتاج إلى بيعها لمصلحة من كلفة نقلها أو مرضها ونحوهما فله ذلك لما روى قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في ابل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها فقال المصدق : اني ارتجعتها بابل فسكت عنه .
رواه أبو عبيد في الاموال وقال : الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها ، فان لم يكن حاجة إلى بيعها فقال القاضي : لا يجوز والبيع باطل وعليه الضمان قال شيخنا : ويحتمل الجواز لحديث قيس فان النبي صلى الله عليه وسلم سكت حين أخبره المصدق بارتجاعها ولم يستفصل " مسألة " ( وإذا حصل عند الامام ماشية استحب له وسم الابل في أفخاذها والغنم في آذانها فان كانت زكاة كتب لله أو زكاة ، وإن كانت جزية كتب صغارا أو جزية )