الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٨٠ - زكاة الفطر مما فضل عن قوت يوم العيد
صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان المقصود اغناء الفقراء بها فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء أهل ذلك البلد محتاجين فان خالف ونقل ففيه روايتان احداهماتجزئه وهو قول أكثر اهل العلم واختارها أبو الخطاب لانه دفع الحق إلى مستحقه فبرئ كالدين وكما لو فرقها في بلدها والاخرى لا تجزئه اختارها أبن حامد لانه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه أشبه ما لو دفعها إلى غير الاصناف ( فصل ) فان استغنى عنها فقرا أهل بلدها جاز نقلا نص عليه أحمد فقال قد تحمل الصدقة إلى الامام إذا لم يكن فقراء أو كان فيها فضل عن حاجتهم وقال أيضا لا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد الا أن يكون فيها فضل لكن الذي كان يجئ إلى المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من الصدقة انما كان عن فضل منهم يعطون ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم وروى أبو عبيد في كتاب الاموال باسناده عن عمرو بن شعيب أن معاذا لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ذلك عمر وقال : لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ، لكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم .
فقال معاذ : ما بعثت اليك بشئ وأنا أجد من يأخذه مني ، فلما كان العام الثاني بعث إليه بشرط الصدقة فتراجعا بمثل ذلك ، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه فقال معاذ : ما وجدت أحدا يأخذ منى شيئا ، وكذلك إذا كان ببادية ولم يجد من يدفعها إليه فرقها على فقراء أقرب البلاد إليه ( فصل ) ويستحب أن يفرق الصدقة في بلدها ثم الاقرب فالاقرب من القرى والبلدان .
قال أحمد في رواية صالح : لا بأس أن يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم تقصر الصلاة في اتيانها ويبدأ بالاقرب فالاقرب ، فان نقلها إلى البعيد لتحري قرابة أو من كان أشد حاجة فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر