الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٧٧ - مصرف زكاة الفطر وكونها خاصة بالمسلمين
الزكاة لم يجزئه وهذا قول الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه استحسانا ولنا انه لم ينو الفرض فلم يجزئه كما لو تصدق ببعض ماله وكما لو صلى مائة ركعة لم ينو الفرض بها ( فصل ) ومن له مال غائب يشك في سلامته يجوز اخراج الزكاة عنه وتصح منه نية الاخراج لان الاصل بقاؤه فان نوى أن هذا زكاة مالي ان كان سالما وإلا فهو تطوع فبان سالما أجزأت لانه اخلص النية للفرض ثم رتب عليها النقل وهذا حكمها لو لم يقله فإذا قاله لم يضر ولو قال هذا زكاة مالي الغائب والحاضر صح لان التعيين لا يشترط بدليل أن من له أربعون دينارا إذا أخرج نصف دينار عنها صح وإن كان يقع عن عشرين غير معينة وان قال هذا زكاة مالي الغائب أو تطوع لم تجزئه ذكره أبو بكر لانه لم يخلص النية للفرض أشبه ما لو قال أصلي فرضا أو تطوعا وان قال هذا زكاة مالي الغائب ان كان سالما والا فهو زكاة لمالي الحاضر أجزأه عن السالم منهما ، فان كانا سالمين فعن أحدهما لان التعيين ليس بشرط وان قال زكاة مالي الغائب وأطلق فبان تالفا لم يكن له أن يصرفه إلى كفارة غيره انه عينه فأشبه ما لو اعتق عبدا عن كفارة عينها فلم يقع عنها لم يكن له صرفه إلى كفارة اخرى .
هذا التفريع فيما إذا كانت الغيبة مما لا تمنع اخراج زكاته في بلد رب المال أما لقربه أو لكون البلد لا يوجد فيه أهل السهمان أو على الرواية التي نقول باجزاء اخراجها في بلد بعيد من بلد المال وإن كان له موروث غائب فقال ان كان موروثي قد مات فهذه زكاة ماله الذي ورثته عنه فبان ميتا لم يجزئه لانه ينبني على غير أصل فهو كقوله ليلة الشك ان كان غدا من رمضان فهو فرضي وإلا فهو نفل ( فصل ) فان اخذها الامام منه قهرا اجزأت بغير نية وهذا قول الخرقي ومفهوم هذا الكلام انه متى دفعها طوعا لم يجزئه الا بنية سواء دفعها إلى الامام وغيره أما في حال القهر فتسقط النية لان تعذرها في حقه أسطقها كالصغير والمجنون وقال القاضي لا تشترط النية إذا أخذها الامام في حال الطوع والكره وهو قول الشافعي لان أخذ الامام بمنزلة القسم بين الشركاء فلم يحتج إلى نية ولانللامام ولاية في أخذها ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقا ولو لم تجزئه لما أخذها ولاخذها ثانيا