الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٩ - وجوب خطبتين للجمعة واشتراطهما وما
تجزه عن الظهر ، ولو أدرك معه ركعة ثم زحم عن سجودها وقلنا تصير ظهرا ، فانها تنقلب نفلا لئلا تكون ظهرا قبل وقتها ( فصل ) ومن أحرم مع الامام ثم زحم عن السجود سجد على ظهر انسان ورجله اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله فيمن أحرم مع الامام ثم زحم فلم يقدر على الركوع حتى سلم الامام فروي أنه يكون مدركا للجمعة اختارها الخلال وهو قول الحسن وأصحاب الرأي لانه أحرم بالصلاة مع امامه في أولها فأشبه ما لو ركع وسجد معه ونقل عنه أنه يستقبل الصلاة أربعا اختاره أبو بكر وابن أبي موسى وهو قول الشافعي وابن المنذر لانه لم يدرك ركعة كاملة فلم يكن مدركا للجمعة كالمسبوق وهذا ظاهر كلام الخرقي ، وجملة ذلك أن من زحم عن السجود في الجمعة سجد على ظهر انسان أو رجله إذا أمكنه ذلك وأجزأه .
قال احمد في رواية احمد بن هشام : يسجد على ظهر الرجل والقدم ويمكن الجبهة والانف في العيدين والجمعة وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر .
وقال عطاء والزهري ومالك : لا يفعل ، فان فعل ، فقال مالك : تبطل الصلاة لقولرسول الله صلى الله عليه وسلم " ومكن جبهتك الارض " ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه .
رواه سعيد في سننه ، وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة ولم يظهر له مخالف فكان اجماعا ولانه أتى بما يمكنه حال العجز فصح كالمريض يسجد على المرفقة والخبر لم يتناول العاجز لان الله تعالى قال ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )
( مسألة )
( فان لم يمكنه سجد إذا زال الزحام إلا أن يخاف فوات الثانية فيتابع الامام فيها وتصير أولاه ويتمها جمعة ) وجملة ذلك أن من زحم في احدى الركعتين فأما أن يزحم في الاولى أو الثانية ، فان كان في الاولى ولم يتمكن من السجود على ظهر ولا قدم انتظر حتى يزول الزحام ثم يسجد ويتبع امامه لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك في صلاة الخوف بعسفان للعذر والعذر موجود ، فإذا قضى ما عليه وأدرك امامه قبل رفع رأسه من الركوع اتبعه وصحت له الركعة ، وهكذا لو تعذر عليه السجود مع امامه لمرض أو نوم أو نسيان لان ذلك عذر أشبه المزحوم ، فان خاف أنه ان تشاغل بالسجود فاته الركوع مع الامام في الثانية لزمه متابعته وتصير الثانية أولاه وهذا قول مالك .
وقال أبو حنيفة يشتغل بالسجود لانه قد ركع مع الامام فيجب عليه السجود بعده كما لو زال الزحام والامام قائم وللشافعي كالمذهبين