الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨١ - وجوب خطبتين للجمعة واشتراطهما وما
الثانية وأتم الجمعة نص عليه الامام أحمد في رواية الاثرم ، وإن كان شرع في قراءة الثانية بطلت الاولى وصارت الثانية أولاه ويتمها جمعة على ما نقله الاثرم .
وقياس الرواية الاخرى في المزحوم انه يتمها ها هنا ظهرا لانه لم يدرك ركعة كاملة ، ولو قضى الركعة الثانية ثم علم انه ترك سجدة من احداهما لا يدري من أيهما تركها فالحكم واحد ويجعلها من الاولى ويأتي بركعة مكانها وفي كونه مدركا للجمعة وجهان : فأما إن شك في ادراك الركوع مع الامام مثل أن كبر والامام راكع فرفع امامه رأسه فشك هل أدرك المجزئ من الركوع مع الامام أو لا لم يعتد بتلك الركعة ويصلي ظهرا قولا واحدا لان الاصل أنه ما أتى بها معه وفي كل موضع لا يكون مدركا للجمعة فعلى قول الخرقي ينوي ظهرا ، فان نوى جمعة لزمه استئناف الظهر ، ويحتمله كلام الامام أحمد في رواية صالح وابن منصور وعلى قول إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف امامه ويتمها ظهرا وقد ذكرنا وجه القولين
( فصل )
ولو صلى مع الامام ركعة ثم زحم في الثانية فأخرج من الصف فصار فذا فنوى الانفراد عن الامام قياس المذهب انه يتمها جمعة لانه أدرك منها ركعة مع الامام أشبه ما لو أدرك الثانية ، وإن لم ينو الانفراد وأتمها مع الامام ففيه روايتان : احداهما لا يصح لانه قد فذ في ركعة كاملة أشبه ما لو فعل ذلك عمدا ، والثانية يصح لانه قد يعفى في البناء عن تكميل الشروط كما لو خرج الوقت وقد صلوا ركعة وكالمسبوق
( مسألة )
الرابع ( أن يتقدمها خطبتان من شرط صحتهما حمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وقراءة آية والوصية بتقوى الله تعالى ) وحضور العدد المشترط للخطبة ، وبه قال عطاء والنخعي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال الحسن تجزيهم الجمعة من غير خطبة لانها صلاة عيد فلم يشترط لها الخطبة كصلاة الاضحى ولنا قول الله سبحانه وتعالى ( فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) والذكر هو الخطبة ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الخطبة وقد قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " وعن عمر رضي الله عنه انه قصر في الصلاة لاجل الخطبة ، وعن عائشة رضي الله عنها نحو هذا
( فصل )
ويشترط لها خطبتان وهذا مذهب الامام الشافعي .
وقال مالك والاوزاعي وإسحق وابن المنذر وأصحاب الرأي تجزيه خطبة واحدة ، وعن الامام احمد ما يدل عليه فانه قال لا تكونالخطبة الا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو خطبة تامة ووجه الاول ما روى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس متفق عليه وقد قال " صلوا كما