الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٨ - وجوب خطبتين للجمعة واشتراطهما وما
الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " رواه الاثرم ورواه ابن ماجه " فليصل إليها أخرى " وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " متفق عليه ، ولانه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم
( مسألة )
( ومن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهرا إذا كان قد نوى الظهر في قول الخرقي .
وقال أبو إسحق بن شاقلا : ينوي جمعة ويتمها ظهرا ) أما من أدرك أقل من ركعة فلا يكون مدركا للجمعة ويصلي الظهر أربعا وهذا قول جميع من ذكرنا في المسألة المتقدمة إلا أن الامام أبا حنيفة فانه قال : يكون مدركا للجمعة بأي قدر أدرك من الصلاة مع الامام وهو قول الحكم وحماد لان من لزمه أن يبني على صلاة الامام بادراك ركعة لزمه بادراك أقل منها كالمسافر يدرك المقيم ولانه أدرك جزأ من الصلاة فكان مدركا لها كالظهر ولنا قوله عليه السلام " من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " فمفهومه أنه إذا أدرك أقل من ركعة لم يدركها ، ولانه قول من سمينا من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون اجماعا ، وقد روى بشر بن معاذ الزيات عن الزهري عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أدرك يوم الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى " ومن أدرك دونها صلى أربعا ومن لم يدرك ركعة فلا تصح له جمعة كالامام إذا نقصوا قبل السجود وأما المسافر فادراكه ادراك الزام ، وهذا ادراكه ادراك اسقاط للعدد فافترقا وكذلك يتم المسافر خلف المقيم ، ولا يقصر المقيم خلف المسافر ، وأما الظهر فليس من شرطها الجماعة بخلاف مسئلتنا( فصل ) وكل من أدرك مع الامام ما لا يتم له به جمعة ، فانه في قول الخرقي ينوي ظهرا ، فان نوى جمعة لم تصح في ظاهر كلامه وكلام احمد في رواية صالح وابن منصور يحتمل هذا القول فيمن أحرم ثم زحم عن الركوع والسجود حتى سلم امامه ، قال يستقبل ظهرا أربعا وذلك لان الظهر لا يتأدى بنية الجمعة ابتداء فكذلك استدامته كالظهر مع العصر .
وقال أبو إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف نية امامة ثم يبني عليها ظهرا وهذا ظاهر قول قتادة وأيوب ويونس والشافعي لانه لا يجوز أن يأتم بمن يصلي جمعة فجاز أن يبني صلاته على نيتها كصلاة المقيم مع المسافر ، وكما ينوي أنه مأموم ويتم صلاته بعد مفارقة امامة منفردا ولانه يصح أن ينوي الظهر خلف من يصلي الجمعة في ابتدائها فكذلك في انتهائها ( فصل ) إذا صلى الامام الجمعة قبل الزوال فأدرك المأموم معه دون الركعة لم يكن له الدخول معه لانها في حقه ظهر فلا تجوز قبل الزوال كغير يوم الجمعة فان دخل معه كانت نفلا في حقه ولم