أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١٤ - الثالث ان استحقاق العقوبة مجعول عقلائى
بالاختيار و اجاب عن الاول بان القصد ربما يكون قصديا لا بقصد و شوق آخر حتى يلزم التسلسل بل بان يتامل العبد فى الفعل و ما ترتب عليه من المثوبة و العقوبة و المصلحة و المفسدة فيبعث له الشوق نحو فعله او تركه فبهذا الاعتبار يكون القصد قصديا و فيه ان ذلك لا يعم جميع موارد التجرى و اجاب عن الثانى بان العقوبة يترتب على الاعمال السيئة قهرا لانها من تبعات العمل و لوازم العمل و صورة اخروية من دون ان يكون من معاقب خارجى و فيه ان هذا الجواب انما يصلح الاشكال على ترتب العقوبة على العمل سواء فى المعصية الحقيقية او الحكمية فان استحقاق العقاب امر و اجراء العقاب امر آخر و استحقاقه حكم عقلائى مجعول لحفظ النظام او غيره كما عرفت و اما اجرائه من الله او من غيره فيحتاج الى داع لمجريه و هو فى الناس اما التشفي او زجر العاصى عن العود الى الذنب او زجر غيره عن مثل فعله و كل ذلك لا يكون فى الآخرة بالنسبة الى الله جل شانه فكيف يعاقب العبد المسكين و اجيب عنه بوجوه.
الاول ما عن المتكلمين من ان ترتب العقاب من جهة التصديق بالوعيد و إلّا فلا يؤثر التكليف فى زجر العبد عن المعاصى فيلغو اثر التكليف و لا يحصل اللطف الواجب و هو تقريب العبد الى الطاعة و تبعيده عن المعصية و مال اليه الشيخ الرئيس فى كتبه.
الثانى ما اشار اليه المحقق المذكور من ان ترتب العقاب على العصيان قهرى لا من معاقب خارجى حتى يحتاج الى داع له نعم انما كان من الله جل شانه افاضة الصور على المواد القابلة للوجود لان الوجود خير محض و منع القابل بخل و نقص تعالى الله عنه و اسناد العقاب الى الله كما ورد فى الآيات و الروايات من هذه الجهة كما فى اسناد جميع الموجودات اليه تعالى و ليعلم انه بناء على القول بحرمة التجرى لا يترتب على الفعل المتجرى به المخالف لما