أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١١ - الثالث ان استحقاق العقوبة مجعول عقلائى
عنوان حسن كحسن الاطاعة و قبح المعصية لانهما باندراجهما تحت العدل و الظلم يوصفان بالحسن و القبح لا بحسب ذاتهما و اما بان يكون مع الخلو عن المانع مندرجا تحت عنوان حسن او قبيح مثل الصدق فانه عدل فى القول و حسن اذا لم يكن مهلكا للمؤمن و إلّا فظلم و قبيح و معنا كونه حسنا ذاتا اى مع عدم المانع حسن و مثل الكذب فانه ظلم فى القول و قبيح اذا لم يكن منجيا للمؤمن و إلّا فيدخل تحت عنوان العدل و يكون حسنا و هذا بخلاف المشى فى السوق فانه عار عن الحسن و القبح و ظهر مما ذكر ان ما وقع فى كلماتهم من ان العدل علة تامة للحسن و الظلم علة تامة للقبح او الصدق و الكذب مقتضيان لهما مسامحة فى التعبير اذ ليس هنا تاثير و تأثر لما عرفت من ان الحسن و القبح فى هذا المقام حكم مجعول من العقلاء لا معلول للعنوان الكذائى فالمقصود من العلة كونه تمام الموضوع للحكم و من المقتضى كونه مندرجا تحت عنوان حسن او قبيح لو لم يمنع عنه مانع كما فى الصدق و الكذب ثم ان الهتك الموجب لاستحقاق العقاب عند العقلاء ينطبق على صرف القصد و العزم و لا يسرى الى العمل المتجرى به كما ذكره المحقق الخراسانى فيكون اثما قلبيا و الفعل كاشف عنه فقط ام يكون مسربا على الفعل و منتزعا عنه؟ الظاهر هو الثانى لان الهتك عنوان قصدى كالتعظيم و لكن القصد لا يكون قصديا و المعصية الحقيقة تكون هتكا بمخالفة المولى عملا لا على صرف قصد المخالفة مع ان صرف قصد الهتك و الطغيان لا يترتب عليه الفساد و اختلال النظام حتى يضع العقلاء له حكم حفظ الانتظام و هل يكون العمل الذى تجرى به و انطبق عليه عنوان الهتك اختياريا للمكلف ام لا؟ قد اختيار المحقق الخراسانى الوجه الثانى و قال لم يصدر منه عمل اختيارى اصلا لان ما قصده و هو شرب الخمر لم يقع و ما وقع منه و هو شرب الماء المقطوع خمريته لم يكن مقصودا و معلوما له و من