أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٦٧ - الدليل المعروف بدليل الانسداد
ان لم يحكم باصل الحجية كما هو ظاهر و كذا لا وجه لما عن صاحب الكفاية من الترديد فى النتيجة بانها الطريق الواصل بنفسه او بطريقه او غير الواصل مطلقا لتعيين كون المكشوف هو الطريق الغير الواصل لاحتمال ايكال الشارع فى تعينه الى حكم العقل لاستقلاله فى ذلك بعد ثبوت اصل الحجية كما لا يخفى و اما بناء على الفرض الاول و هو سقوط حكم العقل بالكليّة من البين فيصل النوبة الى المسالك الثلاثة فان بنينا على ان المجعول هو الطريق الواصل بنفسه فلا مناص عن القول بمتبعيّة نظر العقل فى تعيين حده و جواز الرجوع الى المرجحات المذكورة و سقوط القول بعموم النتيجة من جهة لزوم الترجيح بلا مرجح كما لا يخفى.
و الحق فى نتيجه دليل الانسداد بعد تمامية مقدماته ان يقال بحجية مطلق الظن شرعا لانه أمارة معتبره عند العرف فيما اذا انسد لهم العلم بالواقع فى جميع امورهم و قد عرفت سابقا ان عدم ردع الشارع عن الامارات العرفية المعتبرة عند العقلاء كاف فى كشف رضاه عن العمل بها عند الشرع فى احكامه اثباتا و اسقاطا و يؤيده ما ثبت من الشارع فى الامارات الظنية عند انسداد باب العلم كما فى مورد قبله الصلاة للبعيد عن البيت الحرام الذى اعتبره قبله للانام فان التوجه شطر المسجد الحرام للخارج عن مكة كما نص به القرآن فى قوله تعالى (الآية ١٥١- من البقرة) وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ* فان التوجه شطر المسجد الحرام موجب للظن بالاستقبال له لا القطع به و كما فى اعتبار الامارات المنصوصة لاوقات الصلاة فانها لتعيين اول الاوقات ظنيه لا قطعيّة كما فى جعل الجدى خلف المنكب الايسر علامه للقبلة عند اهل العراق و ما والاها من البلاد فانها أمارة ظنيه لانسداد باب العلم بالاستقبال الى عين الكعبة او المسجد الحرام بناء على القول بانه قبله البعيد او الخارج عنه و على هذا