أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٤٤ - وجه الفرق بين التعارض و التزاحم
لا يقدر المكلف من الجمع فى انقاذهما متساويان و حكم الوجوب فى كل منهما تام تشريعا و انما عرض المانع عن الامتثال باعتبار قصور قدرة المكلف عن الجمع كما ان المراد من عدم حجيتهما ذاتا خروجهما عن تحت دليل الاعتبار رأسا فكل منهما غير محكوم بالحجية اصلا وجه ثبوت الحجية الذاتية لهما هو اطلاق دليل الاعتبار و الحجية فانه يشمل كل واحد منهما فى حد ذاته كما فى دليل انقذ الغريق و انما عرض المانع عن امتثال دليل الحجية باعتبار حال التعارض و حال التعارض فى الامارتين كحال التزاحم فى الحكمين من الحالات الناشئة عن الحكم المتاخرة عنه فلا يمكن تقييد دليل الاعتبار و تشريعه بالنسبة اليه كما لا يمكن اطلاقه فكل منهما بحكم اطلاق دليل الاعتبار حجة ذاتا كما فى المتزاحمين فان كل واحد منهما محكوم ذاتا بالحكم المجعول و ان سقط كلا الحكمين عن الفعلية باعتبار حال التزاحم و لكن التحقيق هو الوجه الثانى من عدم ثبوت الحجية الذاتية للمتعارضين و خروجهما عن تحت دليل الاعتبار ذاتا و بطلان قياس التعارض بباب التزاحم و لا بد فى تحقيق المقام من بيان التعارض و التزاحم و جهة الفرق بينهما.
[وجه الفرق بين التعارض و التزاحم]
فنقول ان التزاحم انما كان بين حكمين واجدين للملاك التام فى عالم التشريع بحيث كان المصلحة فى الموضوع موجودة بحدها الكامل و انما كان التمانع فى مقام الامتثال لقصور قدرة المكلف عن الجمع بينهما و لولاه لكان كل واحد منهما مأمورا به فعلا.
و اما التعارض فهو بين دليلين باعتبار عدم اجتماع مدلولهما ثبوتا مع عدم احراز الملاك فى كل منهما فالفرق بينهما ان التزاحم فى مرحله الثبوت و التعارض فى مرحلة الاثبات و ان الملاك التام موجود محرز فى كلا الطرفين فى التزاحم بخلاف التعارض فانه غير محرز بينهما و ان المكلف فى المتزاحمين فارغ عن مقام التشريع بلا