أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٥ - اصل فى مباحث القطع
بان القطع حجة و قد يغنون بانه يجب العمل على القطع عقلا و قد عرفت فى محله انه ليس للعقل حكم مجعول من قبيل البعث و الزجر كالمولى بالنسبة الى عبده بل وظيفته درك الحقائق و ليس للعقلاء احكام بعثية انشائية بل وظيفتهم الحكم بالحسن و القبح و الذم و المدح و ان الظلم قبيح و العدل حسن فالبحث فى المقام الى بيان ان القطع طريق كما صنعه الشيخ الانصارى و ان مخالفة الحكم المقطوع به معصية و ظلم على المولى موجب لاستحقاق العقاب و بعد ذلك نقول ان القطع نفس الطريقية و الكشف و الوصول الذاتى و اطلاق الطريق و الكاشف بعنوان المشتق عليه مسامحة لانه صفة لموجب القطع او من باب اطلاق المشتق على المبدإ باعتباران معناه واجد المبدإ و المبدأ واجد لنفسه بالذات فالابيض الحقيقى هو البياض و الجسم ابيض مشهورى لانه ذو بياض كما ان الموجود الحقيقى هو الوجود و الماهية موجودة بالعرض فنقول الطريقية ذات القطع و ليست مجعولة له تكوينا و لا تشريعا لان الجعل التكوينى انما يكون لوجود الماهية و اجزائها نعم يمكن جعل وجود القطع لكنه ليس مبحوثا عنه فى المقام باعتبار تعلق الجعل البسيط بالقطع لان فاعله بالمباشرة القاطع من طريق الفكر أو الرياضة المفيدة للكشف او من اقام دليلا موجبا لحصول القطع للقاطع و اعلم ان القول بان الماهية غير مجعولة ليس بمعنى انها واجبة الوجود و لا تنالها يد الجعل كما توهمه بعض الاكابر بل لانها دون ان تنالها يد الجعل لقصورها عن ذلك فظهر ان مورد البحث امكان جعله و عدمه لا امكان جعل الحجية له كما عن المحقق الخراسانى و اما جعل الطريقية له تشريعا فمعناه جعل حكم على المقطوع مماثلا له كان يقال مقطوع الحرمة حرام او مخالفا له كترخيص مقطوع الوجوب او تحريمه و كلاهما محال لانه موجب الاجتماع الضدين او المماثلين مع لغوية جعل الحكم المماثل