أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٥٠ - الثانى انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح
مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد الخ و ما ادعاه العلامة هو العمل بما ارتكز فى اذهانهم من كون الخبر الواحد طريقا عرفيا مثبتا للواقع و لا يكون باعتبار صدور حكم شرعى للعمل بالخبر الواحد و يكون إجماعا ناقلا لقول المعصوم و لا كاشفا عنه و ما ذكره الاصحاب من الدليل على حجية الخبر الواحد يكون مؤيدا لما ذكرناه و لا حاجة الى نقل الاقوال و الادلة و البحث عما ورد عليها من الاعتراض و المناقشة انما الكلام فى البحث عن حجية مطلق الظن.
[حجية مطلق الظن]
و يقع الكلام فى مقامين الاول فى كون الظن مثبتا للحكم و الثانى فى كونه مسقطا بعد ثبوته بالعلم تفصيلا او اجمالا و قد استدل على الاول بوجهين
[الأول أن في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبى أو التحريمى مظنة للضرر و دفع الضرر المظنون لازم]
١- ان مخالفة الظن موجب للظن بالضرر و دفع الضرر واجب فيجب العمل بمظنون الوجوب و ترك مظنون الحرمة فالحاصل ان مظنون الوجوب شرعا بصير مقطوع الوجوب عقلا و مظنون الحرمة شرعا يصير مقطوع الحرمة عقلا و لازمه اعتبار الظن طريقا لا ثبات الحكم الشرعى و الجواب عنه قوله تعالى (آية- ٣٦ يونس) (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)* فان مفادها عدم اعتبار الظن رأسا و هو ينافى التوسل به الى اثبات الوجوب و الحرمة و لو عقلا.
[الثانى انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح]
الثانى انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح و الجواب انه ان كان المراد من الترجيح جعله دليلا على اثبات الحكم الموهوم فهو قبيح فى الطرفين لان اخذ المظنون حكما شرعيا ايضا قبيح لانه التزام بالحكم الشرعى من غير دليل معتبر و ان كان المراد صرف العمل بالموهوم فليس ترجيحا للمرجوح لان داعى العمل به جعله راجحا على الطرف المظنون و هذا التعبير فى المقام مغالطة صرفة و اما الكلام فى المقام الثانى و هو كون الظن مسقطا للتكليف بعد ثبوته فان كان ثبوته بالعلم التفصيلى فلا كلام فى عدم كونه حجة فى مقام الاسقاط لان الاشتغال اليقينى يقتضى القطع بالبراءة