أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٣٠ - المراد بالتعارض
ثبوت الدليل هو لسان الراوى او صدر ارباب الفتاوى او غير ذلك على اختلاف نحو ثبوت الادلة فالتنافى بمعنى عدم الاجتماع فى الثبوت قائم بالمدلولين دائما و لا يكون ثابتا للدليلين و إلّا يلزم الخلف فاسناده الى الدليلين اسناد عرضى باعتبار نحو اتحاد بين الدليل و المدلول اذا عرفت ذلك فاعلم انه لا يصح كلا التعريفين للتعارض لانه صفة ثابتة للدليلين حقيقة و ان كان مع الواسطة فى الثبوت و هو تنافى المدلولين فتعريفه بتنافى المدلولين تعريف للشيء بعلته الخارجية و تعريفه بتنافى الدليلين تعريف لما له الواسطة فى الثبوت بما له الواسطة فى العروض و بالجملة لا بد من تفسير التعارض بما كان ثابتا للدليلين حقيقة و ان كان بواسطة خصوصية فى المعنى فانقدح بذلك فساد كلا التعريفين و الاولى ان يقال ان التعارض دلالة الدليلين على مدلولين متنافيين و لو عرضا.
ثم ان كل دليل يقاس الى آخر اما ان يكون النسبة بينهما التخصص او الورود او الحكومة او كان احدهما متعرضا لحكم العنوان الاولى و الآخر متعرضا لحكم العنوان الثانوى او كان بينهما العموم و الخصوص المطلق او من وجه او كان بينهما التباين فهذه عناوين ستة لا يخلو عنها كل دليلين.
فالتخصص عبارة عن خروج موضوع احد الدليلين من الآخر ذاتا من دون احتياج الى تصرف من الشارع مثل لا تكرم زيد التاجر و اكرم العلماء و الورود عبارة عن خروج موضوع احد الدليلين عن موضوع الآخر حقيقة بتصرف من الشارع كالامارات بالنسبة الى الاصول العملية بناء على قول من يجعل موضوع الاصول هو اللاطريقية فبعد اعتبار الشارع الخبر الواحد طريقا يخرج عن موضوع الأصول حقيقة و لا اشكال فى خروج هذين القسمين عن تعريف التعارض باصل لفظ التنافى المأخوذ جنسا بناء على المعروف او بتقييد التعريف