أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٣١٢ - المقام الثالث فى فقه الرواية
لان حقيقة الحكم جعل الداعى للعمل فحمل لا ضرر على المعنى الاول لا يحتاج الى معونة و عناية اصلا سواء كان المرفوع هو الحكم الوضعى كما فى رواية هارون بن حمزة الغنوى فى مورد البعير لان الزام الطرف باعطاء الرأس و الجلد بالوفاء بالشرط مصداق للضرر و الاضرار عليه فلم يجعل الشارع هذا الحكم الضررى و نفاه حقيقة او كان الضرر خصوص الحكم التكليفى او الاعم كما فى رواية سمرة.
و اما حمله على المعنى الثانى و هو نفى الموضوع تشريعا باعتبار نفى الحكم و الاثر الشرعى كما عن بعضهم فغير وجيه لما عرفت من انه يحتاج الى لحاظ النفى تشريعا و لحاظ نفى الاثر و هو دلالة ثانوية للكلام لا يصار اليه الا بعد تعذر الدلالة الاولية و عدم امكان النفى حقيقة مع ان نفى الحكم بنفى موضوعه سواء كان بسيطا كما فى لا ضررا و مركبا كما فى لا صلاة إلّا بظهور انما هو بلحاظ الاثر الثابت له فى الاسلام كما فى المثالين او الثابت له فى شرع سابق كما فى لا رهبانيه فى الاسلام او فى الجاهلية كما فى لا نجش فى الاسلام و لو فرض الضرر عنوانا للموضوع و كان نفيه بلحاظ اثره الشرعى فالاثر الثابت له هو الحرمة فيلزم ان يكون معناه نفى حرمته و هو فاسد جدا و بالجملة حمله على المعنى الثانى يحتاج الى تعذر المعنى الاول و كون المراد نفى الفعل الضررى تشريعا لينتج نفى اثره الشرعى فى الاسلام او الشرع السابق او فى الجاهلية و كلا الامرين ممنوعان فى المقام مع انه بناء عليه لا ينطبق على رواية سمرة و رواية الغنوى لما عرفت من ان الموردين مصداقان للحكومة و رفع نفس الحكم الضررى سواء تكليفا او وضعا ففى رواية سمرة لما كان سلطته و وجوب احترام ما له ضررا على الانصارى فنفاهما الشارع و فى رواية الغنوى لما كان لزوم خصوص الرأس و الجلد و وجوب الوفاء بهذا الشرط ضررا على الشريك نفاهما.