أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٨١ - كرواية الصدوق فى الخصال رفع عن امتى تسعة الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه الخ
عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ- الآية ١١٩- فلوم على ترك الشيء باحتمال الحرمة بعد تفصيل ما حرم فتدل على جواز ارتكاب محتمل الحرمة و هو المطلوب و اعترض عليه بان الموصول فى ما حرم يفيد العموم فالمعنى عدم جواز الحكم بحرمة شيء بعد تفصيل جميع المحرمات و معه يحصل العلم بعدم الحرمة فلا تشمل صورة الشك فى الحرمة و رده بان حصول العلم بجميع المحرمات فى مورد الآية ممنوع و قد انكر الشيخ دلالة الآيات على عدم ايجاب الاحتياط و قد عرفت دلالة بعضها على ذلك فتدبر.
[الثاني] فى دليل البراءة من السنة و هى روايات:
كرواية الصدوق فى الخصال: رفع عن امتى تسعة الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه الخ
و ما لا يعلمون هو الحكم المجهول فهو مرفوع و اعترض عليه بان المرفوع فى سائر الفقرات هو الموضوع و الفعل و رفعه مجاز باعتبار رفع اثره او حكمه مع ان اسناده الى ما لا يعلمون حقيقة و الى غيره مجاز فيلزم اسناد الفعل فى المعنى الحقيقى و المجازى معا و الجواب ان الموصول بمعنى الشيء و اسناد الرفع اليه حقيقة فى الجميع و ان كان مصاديق الشيء مختلفة و بعضها هو الحكم و بعضها الموضوع باعتبار اثره و مصاديق الرفع مختلفة بعضها حقيقى و بعضها مجازى و تنزيلى كالفعل المضطر اليه فهو مصداق الرفع تنزيلا باعتبار رفع اثره او حكمه كما تقول جئنى بتسعة اسود و تريد الرجل الشجاع و المفترس و غيرهما لكن لا مجازا فى الالفاظ بل تنزيلا فى المصاديق كما قال السكاكى و يدفع توهم الجمع بين الاسناد الحقيقى و المجازى إلّا ان يقال ان وحدة السياق تقتضى ان يكون نسبة الرفع الى ما لا يعلمون ايضا بلحاظ الاثر و هو المؤاخذة و ايجاب الاحتياط مضافا الى ان قرينة الامتنان تقضى ان يكون المرفوع ما هو مشقة للمكلف