أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٨٩ - ٢- من احاديث البراءة قوله ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم
ترك بحيث لو لم يصرح الشارع بعدم امضائها ربما يستفاد من سكوته رضاه بها كما فى المعاملات العرفية الغير المنهية عنها و اما رفع الحسد و هو تمنى زوال النعمة عن الغير و هو خلق نفسانى شهوانى لمن لا يزكى بالعلم و العمل و قلما يخلو عنه بشر فلا يقبل الرفع لعدم كونه اختياريا فمعنى رفعه اما رفع مقدمته الاختيارية كالفحص عن حال الغير لفهم ما أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فيحسده الممنوع بآية حرمة التجسس او المراد رفع حرمة اثره و لكن الثانى لا يلائم الاخبار الكثيرة الدالة على حرمة ترتيب الاثر على الحسد حتى عدوه من الكبائر بل مع ذيل هذه الرواية فى بعض طرقها حيث قيده بقوله متى لم يظهر بيد او لسان او متى لم تبغ فالمقصود هو الوجه الاول الموافق لهذا الذيل و اما رفع الوسوسة فى التفكر فى الخلق فعدم تحريمه و المؤاخذة عليه من حيث انه طريق لغلبة الشيطان بوسوسة فيجر المؤمن الى الارتداد فيضله فرفع الشارع تحريمه امتنانا ما لم يكن مظنة للارتداد و انكار الخالق.
٢- من احاديث البراءة قوله ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم.
و هو ظاهر فى الشبهة الحكمية لانها محجوبة الحكم من الله دون الشبهة الموضوعية فان حكمها محجوب من الامور الخارجية و فيه ان ظاهر ما حجب الله خصوص ما لم يبينه للعباد لا ما بينه و اختفى عليهم من محو البيان و كتمان الناس فالرواية مساوقة لما عن امير المؤمنين (ع) فى ضمن رواية: و سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها الخ و اعلم ان الحجب المستند الى الله اما بعدم الوحى الى النبى او منع النبى عن تبليغه لوجود مزاحم عنه فليس هنا ارادة فعليه للابتلاء بالمزاحم و مع عدم منع النبى عن ابلاغه و امره به ان كان فى مقام حفظه من قبل الطريق فيجعل له طريقا و اما ان يكون فى مقام حفظه حتى مع عدم الطريق