أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٦ - توضيح فى لزوم الدور من اخذ القطع فى الموضوع
مورده مثل الحكم المظنون او ضده بمكان من الامكان الخ.
و كان المحقق المذكور يرى فى اول الامر كما فى حاشيته على الرسائل ان الحكم المظنون فى مثل المقام حكم انشائى محض بناء على ما اسسه من ان للحكم مراتب اربع و لكنه عدل عن ذلك من حيث ان الحكم الانشائى المحض لا يترتب عليه اثر حتى مع القطع به فجعل متعلق الظن فى المقام هو الحكم الفعلى الذى لو علم به لتنجز ثم ذهب الى تعدد مرتبه الحكم الفعلى لدفع محذور الظن باجتماع المثلين فجعل متعلق الظن مرتبة من الحكم الفعلى التي لو علم به لتنجز ثم اجاز جعل مثله او ضده على المظنون و فيه انه ان كان المراد ان الحكم الفعلى من سنخ الموجودات المشككة الواحدة للوجود الضعيف و الشديد مثل السواد و البياض فلا اشكال فى ان اى مرتبة منه لا يجتمع مع المرتبة الاخرى مع حفظ التعدد كما هو المفروض لانه يوجب اجتماع المثلين و لا مع مرتبه من مخالفه لانه اجتماع الضدين فبناء على الالتزام بتضاد الاحكام و ان الحجية بمعنى جعل الحكم المماثل لا يندفع محذور اجتماع المثلين او الضدين و ان كان المراد ان للحكم الفعلى مرتبة خاصة من الوجود لكن لها جهات عديدة يؤخذ الظن ببعضها فى موضوع البعض الآخر ففيه ان كل موجود ما لم يجتمع له جميع جهات وجوده لا يصير موجود او وجود بعض الجهات مقدمة لوجوده و لو كان مأخوذا فى موضوع الجهة الاخرى يخرج عن محل الكلام و قد يوجه كلامه بوجه آخر اشار اليه فى الكفاية و صرح به فى مجلس بحثه و هو ان الاغراض الداعية الى الاحكام مختلفة فمنها ما هو باعث الى جعل الحكم بمعنى الانشاء بداعى جعل الداعى فقط من دون النظر الى ايصاله الى المكلف مع انه لو وصل اليه يصير منجزا عليه و منها ما هو داع الى جعل الحكم و ايصاله الى المكلف بجعل الطريق الموصل اليه او ايجاب الاحتياط الموجب لتنجزه عليه