أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٨ - اصل فى الموافقة الالتزامية
به لانه بناء على وجوب الموافقة الالتزامية يعاقب على ترك العمل فقط فالفرق بين التعبدى و التوصلى انه فى الاول لا ينفك الموافقة العملية عن الالتزامية بخلاف الثانى ثم ان المراد من الالتزام هو عقد القلب على شيء اثباتا او نفيا و هو يجامع اليقين و الشك بل اليقين بالخلاف كما فى القضية الكاذبة مع علم المتكلم يكذبها فان التصديق فيها عقد القلب على ثبوت المحمول للموضوع و كما فى التشريع مع العلم بعدم ثبوت الحكم شرعا و لا اشكال فى وجود ذلك و قد قال الله (١٤- النمل) وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا، لان المقصود منها الجحود القلبى لا اللسانى فقط و هو ضد الاقرار و الالتزام القلبى و هو فعل اختيارى قلبى و لا بد من تحقيق هويته و انه من المقولات الماهوية و من اى مقولة او من قبيل الوجود النورى المحض و فى ان اليقين يلازمه او ينفك عنه و التحقيق انه ليس من المقولات الماهوية العشرة المشهورة نعم ربما يتوهم انه من مقوله الفعل لكنه باطل لان هذه المقولة مخصوصة بامور مادية تدريجية كتسخين الماء و اطلاق الفعل على هذا السنخ من الامور القلبية فمن باب المشاكلة بل هو سنخ وجود نورى يوجدها النفس بما لها من القدرة التى وهبها له الخالق و قال شيخنا الاستاد إنّ اليقين يلازم الاذعان و الالتزام قلبا لان مجرد حضور المفهوم المفرد او المركب عند العاقلة يكون علما تصوريا فاليقين الذي هو من التصديق المقابل للتصور لا بد و ان يكون مع الاذعان و الالتزام و الجحود فى الآية معناه عدم وجود اليقين الفعلى مع تحقق اليقين الاقتضائى به حسب وجود الآيات التسع و الحق ان اليقين صفة ثابتة فى النفس غير الاذعان و غير ملازم له و انما يتحقق الاذعان باختيار النفس بخلاف اليقين فانه لا يكون اختياريا بل تابعا ضرور بالموجبة و المعتبر فى الايمان كلاهما معا كما يدل عليه الآيات و الاخبار، اذا عرفت ذلك