أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١٢ - الثالث ان استحقاق العقوبة مجعول عقلائى
شرط الفعل الاختيارى ان يكون مسبوقا بالعلم و الإرادة و لكن التحقيق هو الوجه الاول لان الفعل الصادر عن الفاعل اما ان يكون بالطبع كحرارة النار او بالقسر كرفع الاثقال او بالاختيار و من المعلوم ان فعل المتجرى به ليس من القسمين الاولين فيكون من الاختيارى لان القطع بالخمرية علة لارادة الشرب لا قيد له فالماء المشروب معلوم بالحس و مراد باعتقاد كونه خمرا و ان كان الاعتقاد خطأ مع ان كونه اختياريا امر وجدانى و قيل انه و ان لم يكن بعنوانه الخاص اختياريا و لم يكن شرب الماء المقطوع خمريته باعتبار انه ماء اختياريا لكنه بما هو مائع اختيارى فالعلم و الارادة بالجامع كاف فى اختيارية الفعل و قد اجاب عنه المحقق الخراسانى بان اسناد الارادة الى الجامع بالعرض بمعنى ان هنا ارادة واحدة تنسب الى الخاص بالذات و الى الجامع بالعرض باعتبار انطباقه على الخاص لان المراد الحصة الموجودة مع الخاص لا الآخر المباين معه فلا يتحقق بالنسبة اليها ارادة اصلا و ان شئت قلت ان وجود الجامع يتعدد يتعدد الافراد و له وجودات و المكلف اراد الجامع الموجود بوجود الخمر و لم يقع و وقع الموجود بوجود الماء و هو غير مراد فلا يكون هناك فعل اختياري اصلا و التحقيق ما عرفت من ان شرب هذا المائع المشخص وقع اختيارا لانه مراد و معلوم و ان لم يكن بعنوان شرب الماء مرادا و اعتقاد الخمرية علة لتوجه القصد اليه ثم انه بناء على ما اختاره الخراسانى من ان التجرى اثم قلبى و لا ينطبق على الفعل الخارجى فلا كلام فى عدم مزاحمة قبحه مع الملاك الثابت للفعل المتجرى به بما له من الحكم الواقعى مباحا كان ام واجبا لان التجرى فعل القلب و لا يسرى الى الخارج و اما بناء على ان يكون التجرى منطبقا على الفعل الخارجى كما ذكرنا فربما يقال بتزاحمه معه من جهة القبح مع ملاك