أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١٣ - الثالث ان استحقاق العقوبة مجعول عقلائى
الفعل اذا كان حسنا فيخرج عن حسنه لعروض عنوان طار عليه و ذهب الى ذلك صاحب الفصول و فرق بين التجرى بالمباح و الواجب مثل قتل كافر حربى باعتقاد انه مؤمن و قال قبح التجرى يزاحم الحسن الذاتى الثابت فى الفعل فيتبع اقوى الملاكين او يسقط كلاهما اذا لم يكن اهم فى البين و فيه ان العنوان الذاتى فى الفعل غير معلوم و غير مقصود فلا يقع حسنا بهذا الاعتبار حتى يزاحم قبح التجرى و ان كان المراد تزاحم الملاكين فى نظر الحاكم فتارة ملحوظ بعنوان مقطوع الحرمة مثلا فلا يصح جعل حكم آخر عليه من الحرمة او الوجوب لانه موجب لجمع الضدين او المثلين مع ان الفعل بهذا العنوان غير ملتفت اليه لان الوجوب و الحرمة ملحوظ آلى لا استقلالى فلا يصلح لجعل الحكم عليه و اعترض على ذلك بان الالتزام به موجب لسد باب القطع الموضوعى و يمكن الجواب عنه بان القطع الموضوعى اخذ القطع بشيء موضوعا لحكم آخر عليه غير متعلقه مثل اخذ القطع بالخمر موضوعا لحرمة الشرب مع انه ربما يلتفت القاطع الى قطعه فلا باس بالحكم عليه بهذا العنوان إلّا انه نادر و لا يصح جعله ملاكا للحكم المولوى الكلى و ربما يقال ان عنوان التجرى لا يزاحم الملاك الثابت فى الفعل اصلا لاختلاف الرتبة لان التجرى انما ينتزع من مقام الاطاعة و المعصية المتاخرة عن الحكم الحكم المتاخر عن الموضوع فالملاك الثابت فى الفعل مقدم عليه برتبتين فكل من الملاكين يؤثر فيما يقتضيه من دون مزاحمة اصلا و فيه انه سيئاتى فى تحقيق الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى ان اختلاف الرتبة مع المعية فى الوجود لا يرفع التزاحم لان التزاحم ناش عن تدافع الوجودين و لا يؤثر فى رفعه اختلاف الرتبة للملاكين ثم ان المحقق الخراسانى لما جعل التجرى عنوانا للقصد و اثما قلبيا اشكل عليه بان الحسن و القبح صفة للافعال القصدية و الإرادية فكيف يكون القصد قصديا مع انه كيف يعاقب العبد على ما ليس